عملياً..كيف تغيّر نفسك للأفضل ؟؟

عملياً..كيف تغيّر نفسك للأفضل ؟؟

عزيزي القاريء..أهلاً بك مع الخطوات العملية لتغيير النفس إلى الأفضل..!

إنّ التطبيق العملي لمفهوم تغيير النفس،والعمل بقول الله تعالى:"إنَّ الله لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ"، يحتاج إلى مجهود منظم ورؤية واضحة، وقد يحاول الكثير منا تغيير بعض طبائعه إلى الأفضل، أو تغيير بعض عاداته إلى الأحسن، ولكن تواجهه العديد من العقبات والمشكلات التي تجعله يقف مكتوف الأيدي عن تحقيق أهدافه وآماله وأحلامه، مما يؤدي إلى أن يبدأ مشوار الحط من قدرته، وتحطيم ثقته بنفسه، والنتيجة تكون في النهاية، عدم المواصلة في تغيير النفس، أي: الفشل.

 

وبدايةً دعنا نقرر أنّ كل التغييرات العظيمة التي حدثت في العالم لم تكن بسبب الشعوب، الجيوش، الحكومات ولا اللجان بالتأكيد، وإنما حدثت كنتيجة لشجاعة والتزام الأفراد المؤمنين بها، ثم قادوا بها الجماهير الغفيرة نحو التغيير للأفضل.. انظر إلى عظماء الرجال أمثال النبي - صلى الله عليه وسلم، وأبو بكر الصديق ومصعب بن عمير وعمر بن عبد العزيز وصلاح الدين الأيوبي وغيرهم وغيرهم، قد لا يكونوا وحدهم من فعل ذلك ، ولكنهم بلا شك كانوا المحركين الفعليين.

 

- ليكن لديك الإيمان العميق بأن لك هدفا وغاية في هذه الدنيا، قال تعالى: "وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون" ما الفائدة من جمال المخلوقات إذا لم يكتشفها أحد ويرى جمالها، ليكن لديك الإيمان بأنك قادر على صنع التغيير واكتشاف الطاقات الكبيرة بداخلك وتفعيلها.

وحتى تكون مثلاً ومثالاً للتغيير الذي تريد أن تصل إليه، لا يجب أن تكون مشهوراً أو فصيحاً أو منتخباً للرئاسة، كما لا يجب أن تكون ذكياً أو متعلماً ، ولكن يجب بلا شك أن تكون مؤمناً بهذا التغيير وملتزماً به.

 

- وابدأ بالتغيير الذاتي (ابدأ بنفسك) خذ المسؤولية الفردية أو ما يسمى بالذاتية، ولا تقل أبداً: هذا ليس من اختصاصي، من العيب عليك أن تقول: ماذا أفعل ، إنما أنا شخص واحد، إنك لا تحتاج إلى تعاون الجميع أو تصريح من أي كان لصناعة التغيير، تذكر دائماً قول القائل: إذا كان هناك أمر مأمول ، فأنا دائماً المسئول .

 

وفي هذا المقال أضع بعض القواعد المهمة حتى يستطيع المسلم تغيير نفسه إلى الأفضل كي يسعد في الدنيا والآخرة...

 
حدد بوضوح ما تريده:

بمعنى :ما هو التغيير الذي تريد أن تحدثه في حياتك؟ وأي جوانبها يحتاج إلى التغيير؟ لأنه من المهم أن نحدد الهدف الذي نحتاج تغييره، خذ ورقة وقلم، واكتب الآن ما تريد تغييره في نفسك، فمثلاً: أريد أن أترك التدخين، أو أن أترك سماع الأغاني، أو حفظ القرآن أو المحافظة على الصلاة.

بعد أن حددت هذا الهدف، اكتب بجانب هذا الهدف النتائج السيئة أو السلبية على عدم تحقيقك لهذا الهدف، مثال:النتائج السلبية للتدخين:

أولها: معصية لله سبحانه وتعالى، ثانيها: إضرار بصحتك، ثالثها: ضياع مالك فيما لا ينفعك بل يضرك.

كذلك ارصد الأهداف والنتائج الايجابية التي ستجنيها من هذا التغيير، وهي في الغالب نقيض النتائج السلبية السابقة، مثلاً: الهدف ترك التدخين، فما هي نتائجه الإيجابية ؟

النتيجة الأولي رضا الله سبحانه وتعالى بأن توقفت عن معصيته، وهذه هي حقيقة التقوى

ثم توقع تعويض الله تعالى بالأفضل، لحديث:"من ترك لله شيئاً عوضه خير منه".

النتيجة الثانية صحتي ستتحسن إلى الأفضل، سأقوم بتوفير المال الذي كان يضيع في التدخين.

حاول أن تحفز نفسك، فكر في كل الفوائد والمميزات التي ستحصل عليها من تحقيقك لهذا الهدف، وكلما تفكرت بهذه الفوائد، كلما ازدادت رغبتك في تحقيق هذا الهدف وقدرتك على التغيير.

 
تغلب على سلطان العادة:

للعادة قوة ذاتية، وسلطان غريب على الإنسان؛ فهي تفرض نفسها بشدة يصعُب التحكُّم فيها حتى تجعله كالمنوَّم مغناطيسيًّا، إلا إذا عوَّد نفسه على غيرها؛ أي: لا يقهر العادةَ إلا عادةٌ أخرى أقوى منها، وبعض الناس تحكمهم عادات سيئة، وبعضهم حسنة، وذلك راجع إلى عدة عوامل؛ منها: المحيط، والطبع، وأمور وراثية، وقد يكون أسر العادة وتحكمها في حياة البعض سبباً لفشلهم أو تعثرهم، وهذا أمر قديم في الإنسان، يقول ابن الجوزي – رحمه الله تعالى – وهو أحد علماء القرن السادس الهجري الذين سبروا أغوار النفس الإنسانية قبل أن تنشأ علوم التنمية البشرية بزمان طويل، يخبرنا عن قوة تأثير العادة وغلبتها على السلوك الإنساني فيقول:(رأيت عادات الناس قد غلبت على عملهم بالشرع، فهم يستوحشون من فعل الشيء لعدم جريان العادة لا لنهي الشرع، وإن وقعت موافقة الشرع فكما اتفق أو لأجل العادة) ثم يضرب مثالاً توضيحياً فيقول:(..فإن الإنسان لو ضُربَ بالسياط ما أفطر في رمضان عادةً قد استمرت، وهو مع ذلك يأخذ في أعراض الناس وأموالهم عادةً غالبة..!!)(أبو الفرج ابن الجوزي:صيد الخاطر،ص:217)

 
ضع خطة عمل:

ألزم نفسك بالتخطيط لأمور حياتك المختلفة وابتعد عن الفوضى والارتجالية في أعمالك، نظّم جهدك واتجه لهدف واحد واضح محدد تريد تحقيقه، ومن خلاله تُغَير نفسك، فمثلاً: المحافظة على صلاة الجماعة، فما هي الخطوات العملية التي توصلك إليها؟..

1. قراءة الأحاديث الواردة في فضل المحافظة على صلاة الجماعة، والتبكير إلى الصلاة، وأجر الصف الأول، وأجر من حافظ على التكبيرة الأولى.

2. استغلال الساعة لتنبيهك على دخول وقت الصلاة.
3. طلب من تثق به أن يعينك على ذلك ويذكرك بدخول وقت الصلاة.
قم بالتركيز على خطوات العمل التي قمت باختيارها، ثم ضعها في حيز التنفيذ.

وتذكر أن العادة لن تتغير حتى تتغير أنت، وتتقبل فكرة التغيير باعتبارها محفزاً

إيجابياً، فإن هذا سيعطيك المزيد من الشجاعة وقوة اتخاذ القرار. (د.عوض محمد القرني:حتى لا تكون كلّاً،ص:55 بتصرف)
 
التدريب ثم التدريب ثم التدريب:

إذا كان مفهوم التدريب يعني أنه حالة من ارتقاء دائم وانتقال من طوْر إلى طوْر، ومواكبة ومقاربة لما عليه الماهرون والأقوياء في مناهجهم القويمة وطرائقهم المستقيمة ونشاطاتهم الفاعلة؛ فإننا ندرك أن طريق التغيير لابد أن يمر على مراحل عملية من التدريب على الهيئة التي نريد التغير والتحول إليها، فالتغيير ليس بالسهل، والقاعدة تقول أنه يلزم الإنسان من ثلاث أسابيع إلى شهر (21-30) يوماً من التكرار حتى يتحول من عادة سيئة قديمة إلى عادة جيدة جديدة، لأننا نواجه تغيير عادة تعودنا عليها سنين طويلة، ولذا لابد من التدريب، والاستمرار على ترويض النفس، وكما يقولون: التكرار (أم المهارات )، وبعد مرور مدة من تدريب ستتغير هذه العادة. (د.محمد موسى الشريف:التدريب وأهميته في العمل الإسلامي،ص:21 بتصرف)

وقد يظن البعض عند محاولة تغيير نفسه أو عاداته أنه يستطيع أن يغيرها بكل سهولة، وما أن يوجه أول صعوبة أو يفشل في التغيير، يقوم بترك هذا البرنامج، وبالتالي لن يحقق ما وضعه من هدف.

ولذا نقول: علينا بالتدريب، ثم التدريب، ثم التدريب، فإنك مع التدريب ستصل إلى ما تريد إن شاء الله، وتذكر أنّ شهر رمضان الكريم أشبه بكورس تدريبي لتغيير العادات ابتداء بعادات الأكل والنوم والعبادة، وهي فرصة لكي يستمر لما بعد رمضان.

 
ابتعد عمن فشلوا في تغيير واقعهم للأفضل:

حاول أن لا تجالس من لم يحاول أصلاً تحقيق هذا التغيير، ولا من حاول مرة وفشل؛

فإن هؤلاء سيقومون بتحطيمك ويضعون أمامك العراقيل التي تؤدي إلى توقفك عن مشروعك والهدف الذي وضعته لنفسك، فهؤلاء هم رفقاء السوء، الذين يثنونك عن النهوض بنفسك والارتقاء بها إلى الأفضل، ف(كل إناء بما فيه ينضح) والشخص الفاشل لابد أن يلقي بظلال فشله على من حوله، وما يتولد بداخله من مشاعر الإحباط الناتج عن ذلك الفشل ستنعكس أيضاً على المحيطين به.

 
وأخيراً..عزيزي القاريء

إنّ مدار تغيير النفس بعد بذل الأسباب على تعلق القلب بالله والاستعانة به فنحن نقول في كل ركعة من الصلاة "إياك نعبد وإياك نستعين"

والنبي صلى الله عليه وسلم علّم الشاب الصغير "عبد الله بن عباس" رضي الله عنهما أن يعتمد على الله تعالى في كل أمره، فقال له:"إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله"

فلابد أن تكون إرادتك في تغيير نفسك قوية، ولابد من العمل والبدء في تغيير نفسك من خلال خطة واضحة، وعبر خطوات بعضها يلي بعض، مستصحباً في ذلك الصبر، وصولاً إلى النتيجة المرجوة من التغيير للأفضل إن شاء الله تعالى.



;