لابـو لابـو

لابـو لابـو

عرف العرب والمسلمون منذ القدم جزر الفلبين وأطلقوا عليها اسم "جزر المهراج" وانتشر فيها الإسلام على يد التجار العرب والدعاة القادمين من الصين وسومطرة وكان ذلك في عام 1380م، وقبل مجيء الأسبان كان الإسلام قد وصل إلى "مانيلا" وكان اسم هذه العاصمة الفيليبينية "أمان الله"، ونظرًا لأن الفلبين تتألف من أكثر من 7000 جزيرة فقد أسلم بعضها والبعض الآخر لم يصله نور الإسلام .

في عام 1521 م وصل الأسبان  بقيادة "فرديناند ماجلان" للفلبين وأقام علاقة مع حاكم جزيرة "سيبو" وتم عقد اتفاق يقضي بأن يوليه ملك الجزر المجاورة تحت التاج الأسباني مقابل أن يساعده على تنصير الشعب الفلبيني وانتقل الأسبان إلى جزيرة صغيرة بالقرب منها على بعد كيلومترات تدعى جزيرة "ماكتان" عليها سلطان مسلم يدعى "لابو لابو".

علم الأسبان بإسلام حاكم الجزيرة فطاردوا نساءها وسطوا على طعام أهلها فقاومهم الأهالي فأضرم الأسبان في أكواخ السكان النار وفروا هاربين. رفض "لابو لابو" الخضوع ل"ماجلان" وحَّرض سكان الجزر المجاورة عليه، ورأى "ماجلان" الفرصة مناسبة لإظهار قوته وأسلحته الحديثة فذهب مع بعض جنوده لتأديبه طلب "ماجلان" من "لابو لابو" التسليم قائلًا: (إنني باسم المسيح أطلب إليك التسليم ونحن العرق الأبيض أصحاب الحضارة أولى منكم بحكم هذه البلاد).
 فأجابه "لابو لابو": (إن الدين لله وإن الإله الذي نعبده هو إله جميع البشر على اختلاف ألوانهم) .
"ماجلان" يُخيّر الفيلبينيين بين الدخول في الدين النصراني أو الذبح:
عندما كانت الشمس في منتصف السماء.. كانت سفن "ماجلان" تقترب من سواحل إحدى جزر المسلمين في الفلبين.. وكان ذلك أحد أيام عام 1521م.. أعلن سكان الجزيرة تصميمهم على الوقوف في وجه الغزاة.. وتجمعوا تحت قيادة زعيمهم الشاب "لابو لابو" واستعدوا للمواجهة المرتقبة... في حين توقفت سفن "ماجلان" غير بعيدة عن الشاطئ.. تقدم جنود "ماجلان" متدافعين.. ونزلوا من قواربهم الصغيرة عندما اقتربوا من الشاطئ.. والتقى الجمعان.. وانقض جنود "ماجلان" ليمزقوا الأجساد نصف العارية بسيوفهم الحادة ويضربوا الرؤوس بالتروس و مقاليع الحديد، ولم يهتموا بسهام البامبو المدببة وهى تنهال عليهم من كل صوب، فقد كانوا يصدونها ساخرين بالخوذ والدروع.. وتلاحمت الرماح والسيوف..وكان لابد من لقاء المواجهة..اللقاء الشرس والفاصل..بين"لابو لابو" و"ماجلان".

بدأت المواجهة بحذر شديد..والتفاف كلًا حول الآخر ثم فجأة انقض "ماجلان" بسيفه - وهو يحمى صدره بدرعه الثقيل- على الفتى المسلم عاري الصدر "لابو لابو"، ووجه إليه ضربة صاعقة، وانحرف الفتى بسرعة وتفادى الضربة بينما الرمح في يده يتجه في حركة خاطفة إلى عنق "ماجلان".. لم تكن الإصابة قاتلة، ولكن انبثاق الدم كان كافيًا لتصطك ساقا القائد المغمورتان في الماء وهو يتراجع إلى الخلف وينقض بالترس الحديد على رأس الزعيم الشاب.. وللمرة الثانية يتفادى "لابو لابو" ضربة "ماجلان".. في نفس اللحظة ينقضّ بكلّ قوّة بسيفه القصير فيشق رأس "ماجلان".. الذي سقط مضرجا بدمائه.. بينما ارتفعت صيحات الصيادين: الله أكبر.. لابو... لابو..

وكان سقوط قائد الغزاة  "ماجلان".. كفيلًا بهزّ كيان من بقى حيّاً من رجاله.. فأسرعوا يتراجعون عائدين إلى سفن الأسطول الذي لم يكن أمامه إلا إن يبتعد هاربًا تاركًا خلفه جثة قائده "ماجلان".. ولا يزال قبره شاهدًا على ذلك هناك حتى الآن .

الفلبينيون يعتبرون "لابو لابو" بطلا قوميًا قاوم الاستعمار وحفظ لهم كرامتهم وسطر لهم من المجد تاريخاً، وبكل فخر أطلق الفلبينيون اسم "لابو لابو" على سمك الهامور الأحمر الكبير ذو الفم الكبير...

 ويقول أحد الأسبان اللذين زاروا الفلبين: عند تجوالي بالفلبين... ذهبت لشراء السمك..  فدلني البائع على سمك  " لابـو لابـو" ثم سألني هل تعرف لماذا سمك "لابـولابـو" له فم كبير وأسنان حادة ؟ نظرت للسمكة ولم أستطع إجابته، فضحك البائع .. وقال بكل فخر وكبرياء: كي يأكل ماجلان.. وضحك معه بقية الزبائن .

للأسف الشديد قليل جداً من العرب والمسلمين يعرفون "لابولابو" ولكن الكثير يعرف "ماجلان"، يجب أن نقوم بتسليط الضوء على هذا البطل المسلم الذي لا يقل عن الأبطال الآخرين الذين قاوموا الاستعمار كما أن "ماجلان" يحظى بسمعة حسنة في مناهجنا الدراسية على رحلاته الاستكشافية...  مع أن الحقيقة المؤلمة أنه شارك في إرغام غالبية أبناء الفلبين على النصرانية... بالتنصّر أو الذبح...  وحارب الإسلام والمسلمين

رحم الله "لابـو لابـو" وأسكنه فسيح جناته...

 ...وكان بعض القوميين الفلبينيين قد اقترحوا تغيير أسم الفلبين (المشتقة من أسم الملك الأسباني فيليب) الى جمهورية (لابو لابو) ألا أن الموضوع لم يتحقق

;