لماذا يدعم مستثمرو أوروبا احتضان اللاجئين ؟

لماذا يدعم مستثمرو أوروبا احتضان اللاجئين ؟

قالت الرئيسة التنفيذية لشركة (مشاريع ماركوس الاستشارية) "لوسي ماركوس": "إن اللاجئين الذين يصلون الشواطئ الأوروبية هم عادة من الشباب والمتعلمين والمهرة والمتلهفين للاندماج سريعا في المجتمع، فهم الحل لتزايد عدد كبار السن وانخفاض معدل المواليد في أوروبا، والعديد من اللاجئين يأتون وهم جاهزون للعمل، وبالتعاون مع القطاع الخاص بإمكان الشركات التحقق من تلقي الوافدين للتدريب والوظائف التي يحتاجونها ".

وأكَّدت فى مقال لها بعنوان "الفائدة الاقتصادية للاجئين لأوروبا": أن لقطاع الأعمال دورا يقوم في الإسهام بتشكيل مواقف المجتمعات تجاه اللاجئين، وهذا ينطبق على وجه الخصوص على المؤسسات التي تتعامل مع الجمهور، فأندية كرة القدم على امتداد القارة الأوروبية وعرضها لا تتبرع فقط بالأموال، ولكنها تتخذ خطوات ملموسة من أجل تشجيع تكوين بيئة مرحبة، وذلك برفع لافتات الترحيب في الملاعب وإقامة معسكرات لتدريب اللاجئين، ويعد نادي بايرن ميونيخ نموذجا دالّا في هذا الشأن .

وتابعت : إن أهمية هذا الاستثمار في بناء مستقبل الدول، إضافة إلى العلاقات مع قطاع الأعمال، لا يمكن الاستهانة بها. وبالرغم من أن النتائج الإيجابية قد تبدو بعيدة المنال، فإن الاستثمار في لاجئي اليوم قد يشكل فرقا كبيرا في بناء شركاء تجاريين أقوياء ومستقرين في المستقبل.

وأشارت إلي أنه ما يزال يُنظر إلى أزمة اللاجئين إلى أوروبا فقط كمشكلة سياسية، وهذا يعود إلى حد ما لوسائل الإعلام التي تصورها بهذه الطريقة. إن التغطية الوحيدة المتعلقة بقطاع الأعمال تميل للتركيز فقط على التأثير المالي الذي يتسبب به اضطراب المواصلات مثل ميناء كاليه، ولكن أزمة اللاجئين هي مشكلة أيضا لقطاع الأعمال، والذي بإمكانه تحويلها إلى فرصة للجميع إذا قام تعامل معها...

وقد ازدادت نسبة المهاجرين السوريين إلى الدول الأوروبية في الآونة الأخيرة بشكل أكبر مما كانت عليه في الأعوام والأشهر الفائتة، واختلفت أسباب هذه الهجرة ودوافعها...

طلاب جامعات، موظفون سوريون سابقون، أصحاب مهن، وحتى عمال بدأوا بتجميع مبالغ عبر تقشف وتقنيت في صرف أي شيء، وحرمان أنفسهم من أبسط أمور الحياة.

2500 دولار عن كل شخص تكفي لنصل إلى ألمانيا... هكذا انتهت حسابات أحدهم وهو يراقب بدقة متناهية أخبار الواصلين، الماريّن عبر الحدود، صورهم ومخططاتهم، ‹المهربون› الذين اعتمدوا عليهم، وأيّة تفاصيل أخرى قد يضيفها إلى كتب المعلومات التي باتت بحوزته.

لا يمر أيضاً عليه أخبار الأشخاص الذين غرقوا في البحر بين تركيا واليونان، ولا يمر عليه أيضاً قطع الطريق نحو "هنغاريا" أو فتحها مجدداً، ولا حتى مشقة الطريق الطويل نحو ألمانيا.

مؤخراً بات يتحدث بلغة أكثر خوفاً وخصوصاً مع تتالي حالات الوفاة غرقاً ثم يسأل ويشكك في خطته "لماذا يموت هؤلاء الناس إذا كانت الخطة محكمة وخفر السواحل موجود"...!!

لا إجابة لديه، لكنه يبدو أكثر عاطفية نحو الحلم الأوروبي حتى أصبح لا يدقق كثيراً بمواضيع السفر عبر البحر، ويقنع نفسه من أنه متيقن من سهولة الطريق... وعاد ليتحدث مع والدته، لكنها أجابت بجملة واحدة (ما في تروح، ابني وين ما رح تروح رح تشوف نفس المعاناة ونفس التعتير).

ولكن لا تزال الفكرة في رأسه، يخطط لها بسرية تامة، وبعيداً عن رقابة والدته الدقيقة، ويحاول في كل فترة أن يقنعها بفكرته «ماما خلص بس أوصل ع أوروبا بعملك لم شمل ومنعيش بنعيم». تجيب الأم: (الله يعيني عليك).

ولا تقل الظروف النفسية التي يمر بها معظم اللاجئين السوريين الى البلاد الأوربية تأثيراً عن المعاناة الحياتية واليومية التي يمرون بها، وتأثيرها المديد على حياتهم... فهناك  تشتت الأسرة.. و هناك  غربة تولد الحزن.. و أيضاً  مشاكل واضطرابات وأزمات نفسية واجتماعية ...

ويبدو ان البعض من اصحاب المافيات والمصالح الضيقه من كبار التجار قد اثروا على انفسهم استغلال الازمه السوريه وما نتج عنها من لجوء انساني لعشرات الالاف من السوريين الذين باتت تشرف عليهم منظمة الأغذية العالمية التابعة للأمم المتحدة ومفوضية اللاجئين السوريين.

وقد حمل اللاجئون السوريون هم المعيشة فوق همومهم الاجتماعية والأحزان الناتجة عن التشريد والتهجير بفعل آلة القتل والدمار في وطنهم ،إلا أنهم وقعوا بين انياب الجشعين والطامعين بالمال حتى في أسوأ الظروف.

يقول الدكتور زياد الشامي: لا أظن أن عاقلا يصدق أن ما تقوم به بعض الدول الغربية – كألمانيا والنمسا وغيرها - من استقبال اللاجئين السوريين وغيرهم والترحيب بهم , وفتح الحدود والأبواب لاستقبال المزيد منهم .....هو بدافع إنساني بحت , فالعقلية المادية التي تبنتها الدول الأوروبية منذ زمن تتعارض مع هذا الوهم الخاطئ , كما أن طريقة تعاملها مع أسباب هذه الكارثة الإنسانية حاليا يؤكد تلك الريبة ويدعمها.

وبعيدا عن الدوافع الاقتصادية المادية التي لا يمكن أن تغيب عن أذهان العقلية الأوروبية , والأسباب السياسية التي تجبر بعض الدول الغربية على هذا الاستقبال حفاظا على ما تبقى من شعاراتها المزيفة – رعاية حقوق الإنسان وما شابه – فإن هناك بعدا أيديولوجيا عقديا في غاية الأهمية , ألا وهو دافع محاولة تنصير المسلمين في هذه الظروف الاستثنائية التي يمرون بها.

قد يظن البعض أن هذا الكلام مبالغ فيه , وأنه لا يمت للواقع بأي صلة , وأن ما تقوم به الدول الغربية من استضافة اللاجئين المسلمين لم تفعله الدول العربية والإسلامية , ولعل من يتابع وسائل التواصل الاجتماعي يلاحظ الانبهار الواضح بالترحيب الألماني النمساوي باللاجئين , ونسيان ما فعلته المجر بهم طوال الفترة الماضية , وما صرح به ساستها من دوافع عقدية طائفية بغيضة.

والحقيقة أن آفة الشعوب العربية والإسلامية النسيان السريع لمواقف هذه الدول مما يحدث حاليا في العالم العربي والإسلامي من كوارث - ناهيك عن تاريخهم الأسود في هذا المجال - والطيبة الزائدة التي تصل إلى حد "السذاجة" كما وصفها البعض من أي عمل إغاثي له ما وراءه.

لقد بدأت تظهر ملامح وجود حملة وخطة تنصير جديدة بحق اللاجئين المسلمين الذين يتوافدون إلى ديار الغرب من خلال أكثر من مظهر:

1- دعوة البابا فرنسيس أمس كل أسقفية ودير ومأوى في أوربا إلى إيواء عائلة من المهاجرين ، فيما أكد أن ابرشيتين في الفاتيكان ستستضيف كل منهما أسرة مهاجرة خلال الأيام المقبلة قائلا بعد عظة الأحد المعتادة بالفاتيكان : " أناشد الأبرشيات والجماعات الدينية والأديرة والملاجئ في كل أوروبا أن تستضيف عائلة من اللاجئين".

فماذا يمكن أن يكون دافع الأبرشيات والأديرة والكنائس لاستضافة عائلة لاجئة – ومعظمهم مسلمون من أهل السنة – إلا التنصير والترغيب باعتناق النصرانية ؟! ولا أظنني بحاجة للرد على من يزعم أن دافع تلك الكنائس والدول الغربية لهذه الاستضافة هو الحس الإنساني أو شعارات رعاية حقوق الإنسان .....فأين هو هذا الحس الإنساني مما يحدث في بورما والعراق وسورية منذ سنوات ؟ !

ولماذا لم تعمل تلك الدول والكنائس على وقف مجازر طاغية الشام لكيلا يضطر الناس للنزوج والهروب من الموت ؟!!

إن موقف الدول الغربية من هولاكو العصر هو الدليل الدامغ على سوء نواياها تجاه اللاجئين السوريين , فهي لم تكتف بغض الطرف عن جرائمه الوحشية التي تسببت بموت مئات الآلاف منهم , والتي أدت إلى أكبر حركة نزوح منذ الحرب العالمية الثانية , بل كانت شاهدة زور حين زعمت أن "داعش" هو سبب نزوح السوريين وأزمة اللجوء الحالية , ويظهر ذلك من خلال تصريحات كل من رئيس وزراء بريطانيا والرئيس الفرنسي , اللذين أظهرا نية للمشاركة في الضربات العسكرية ضد ما يعرف "بتنظيم الدولة الإسلامية" , وهو ما يعني : أن سبب أزمة اللجوء هي "داعش" وليس طاغية الشام , فهل هناك تواطؤ وسوء نية أكثر من هذا ؟!!

2- كما أن اضطرار بعض اللاجئين بألمانيا للذهاب إلى الكنيسة طلبا للجوء عندهم والمكوث في الكنيسة وعدم الخروج منها أبدا لمدة تتراوح بين 6-18 شهرا - حتى تنقضي مدة البحث القانونية عن ذلك اللاجئ و تسقط مدة اتفاقية دبلن عنهم - وذلك هربا من السلطات التي تحاول العثور عليهم لأجل ترحيلهم بسبب عدم دخولهم بصورة رسمية، ليصار بعد ذلك إلى قبوله كلاجئ هناك .... تؤكد مخاوف وجود خطة لتنصير اللاجئين المسلمين.

من الطبيعي أن تكون طريقة استقبال كل من ألمانيا والنمسا لللاجئين بهذه الصورة , بعد أن أظهرت المجر وغيرها من دول شرق أوروبا الوجه الحقيقي العنصري للقارة العجوز , كما أن نجاح خطة التنصير تستوجب تقديم كل أنواع الدعم والمساعدة لهؤلاء اللاجئين.

وختاما لا يمكن التغافل عن دور تقصير الدول العربية والإسلامية في استقبال هؤلاء اللاجئين , وفتح الأبواب والحدود لهم .... في نجاح خطة الغرب الخبيثة التي ما كان لها أن تكون لولا التقاعس الإسلامي عن إيواء هؤلاء وحسن استقبالهم في أراضيها كأخوة في الدين لا كلاجئين.


;