كيف توزان بين حياتك العملية والاجتماعية دون ضغوط إضافية؟

كيف توزان بين حياتك العملية والاجتماعية دون ضغوط إضافية؟

يواجه الكثير من الناس صعوبة في الموازنة بين متطلبات حياتهم العملية واحتياجات حياتهم الشخصية. ولحل هذه المشكلة، يجب التعرف على كيفية التنسيق بين الأمرين، دون وضع ضغوط إضافية على القائم بهما، ودون التقصير في أي منهما

كثيراً ما يضطر البعض للتضحية بالوقت الخاص براحتهم، أو تواصلهم مع أفراد عائلاتهم أو أصدقائهم، لتلبية متطلبات أعمالهم، وهو ما أكدت الدراسات العلمية المختلفة أن له أثراً نفسياً وصحياً سيئاً على الأشخاص الذين يقومون به.

تشير معظم الدراسات أن عدم إكتفاء الشخص من وقت راحته، وابتعاده لفترات، ولو قصيرة، عن ضغوط ومتطلبات مجال عمله قد يلحق به العديد من الأضرار النفسية والجسدية، مثل ارتفاع ضغط الدم، اضطرابات الجهاز الهضمي، الصداع الدائم، وقد ينعكس أيضاً عليه بأضرار نفسية مثل الإكتئاب، العصبية الزائدة، وحتى نوبات الهلع.

وبالرغم من أنه لا ضرر بقيام الفرد ببعض المهام الإضافية بعمله بين الحين والأخر، إلا أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى نتائج سلبية على المدى البعيد، لذا يجب التنسيق بين الأمرين بشكل يمكن الشخص من تلبية مهام عمله، وبنفس الوقت يحصل على فترة كافية للراحة والاستجمام والتواصل مع الأخرين، وهو ما يمكن عمله عبر عدة خطوات بسيطة، بعضها يجب تنسيقه ببيئة العمل، والأخر يحدده الشخص منفرداً بحياته الخاصة.

وعلى صعيد العمل، أول ما ينصح خبراء علم الاجتماع به هو "أن يحدد الشخص التزاماته العملية، وأن يتفق مع فريق العمل على عدد ساعات معينة للانتهاء منها. وبالانتهاء من تأدية الوظيفة بالصورة اللائقة والمتفق عليها، يحق للشخص الابتعاد تماماً عن ساحة العمل"، وهو ما يجب أن يتفق عليه مع مرؤوسيه والأشخاص الذين يعمل معهم أيضاً بصورة مسبقة، حتى يحترموا خصوصيته بوقت إجازته.

تأتي ثاني خطوة للفصل بين الحياة العملية والاجتماعية بتخصيص الشخص لوقت راحة كافي، يبتعد فيه تماماً عن كل ما يربطه بعمله حتى يرجع لبيئة عمله بذهن صافي، ويقدر على رؤية مهامه بصورة متجددة ومبتكرة. وينصح علماء الاجتماع بتواصل الفرد مع أفراد عائلته أو أصدقائه، والذهاب بعطلة قصيرة برفقتهم، أو في بعض الأحيان بمفرده، ليستطيع التواجد ببيئة جديدة منفصلة عن ضغوطات العمل والحياة.

يقترح علماء الاجتماع أيضاً لجوء الفرض لممارسة هواياته المفضلة، إن وجدت، بالوقت الذي يقضيه بعيداً عن عمله، "حيث يمده ذلك بفرصة لتطوير نفسه، والعمل على تنمية مهاراته، ويمده بشعور أنه قادر على تحقيق أهداف جديدة، وهو مما ينعكس عليه إيجابياً، نفسياً وعملياً، حيث يكسبه المزيد من الثقة بالنفس ويعزز من قدرته على النجاح بحياته عامةً، وبمجال عمله خاصةً.

أضافت بعض البحوث العلمية أنه "ليس بالضرورة القيام بنشاطات معينة خلال وقت الفراغ الذي يقضيه الفرد بعيداً عن بيئة عمله، فليس مشروطاً أن يقضيه برفقة أحدهم، أو يعمل به على تطوير مهاراته وإمكانياته، "بل أن مجرد الإبتعاد عن توتر العمل، والاستلقاء والاسترخاء دون التفكير المرهق بشتى الأمور، كافي لمد الفرد بما يحتاجه ليعود لعمله وواجباته مشرقاً ومنتعشاً".


;