الوجود العربي في إندونيسيا

الوجود العربي في إندونيسيا

من العسير تحديد تاريخ بَدْءِ دخول العرب إلى  إندونيسيا، ولكن أغلب المراجع التأريخية أرجعت ذلك إلى حقبة القرن الأول الهجري ( في عهد سيدنا عثمان بن عفان رضي الله عنه )...
وفي ذلك تقول المراجع إن تجار المسلمين أنشئوا لأنفسهم مراكز تِجاريَّة على سواحل سومطرة وشبه جزيرة الملايو من وقت مبكِّر، بل إن بعض المراجع الإندونيسية زاد على ذلك أن عثمان بن عفان نفسه قد وطيء أرض نوسانتارا وهو إسم لأرخبيل إندونيسيا قديما،  حيث قيل أن عثمان بن عفان قد أرسل وفدا إلى نوسانتارا للتعريف بدولة الإسلام ، ولكنهم استغرقوا في 4 سنوات فوق أمواج البحر حتى يصلوا إلى شواطيء سومطرة الغربية...

 اندماج الحضارات وامتزاج الأعراق

هذا بالنسبة لدخول الإسلام .. ولكن حينما نركز الحديث عن دخول العرب فقد كان قبل الإسلام بمراحل حيث أتى أوائل التجار من جزيرة العرب من: عُمَان، وحضرموت، والساحل الجنوبي لليمن، واتخذوا مراكزهم الأُولَى على الشاطئ الغربي لسومطرة، وكانوا يسمونها سمدرة.

ونحن نجد اليوم في إندونيسيا أنه يوجد الكثير من الحالات التي يصعب التمييز فيها بين ذوي الأصول العربية ( المولدين ) وبين غيرهم من السكان  المحليين لأن الحضارم القادمين إلى الأرخبيل الهندي قديما كانوا لا يحضرون معهم نساءهم ، فجميع العرب الذين يولدون في هذه الجزر تقريباً يحملون دماءً مختلطة . وإذا كان العرب المقيمون في الأرخبيل الهندي يتحدثون فيما بينهم بلغتهم الأم ، فهم ، في البيت مع أولادهم ، لا يستخدمون إلا اللغة الملايوية أو لغة محلية أخرى التي هي لغة أولادهم . ومع ذلك، عندما يبلغ الأبناء الذكور سن الرشد يتعلمون شيئاً يسيراً مع اللغة العربية في الغالب من خلال محادثاتهم مع مواطني ( أصدقاء ) آبائهم.

الملامح العامة لحياة العرب الإندونيسيين :

يعمل ما نسبته 63 % من العرب الإندونيسيين في التجارة الحرة وذلك يرجع إلى التركيبة النفسية للعرق الحضرمي فنجد أن أهل حضرموت الأصليين قد عرفوا على مرّ العصور بحبّهم للتجارة وبراعتهم فيها ، من ناحية أخرى  من النادر أن يصل اندماج المولدين العرب في السكان المحليين إلى درجة أنهم يصبحون فلاحين . ولم أر مولداً تم قبوله كعامل زراعي أو فلاح  في القرى الداخلية من جاوه . ويبدو أن ضرورة المشاركة في الأعمال الزراعية الشاقة التي تعتبر شرطاً للاندماج في السكان المحليين في المناطق الريفية تعد مصدر كراهية لدى المولدين تجاه هذا النوع من طرق كسب الرزق . وفي كل الأحوال ، إذا حدث أن صار المولد مواطناً محلياً فهو في الغالب يستقر في التجمعات السكانية الكبيرة وينتمي إلى فئة الصناعيين أو فئة التجار ، ولذلك تجد أنهم كما ذكرنا سابقا قد اشتغلوا في التجارة ويعمد الكثير من هذه الفئة إلى التركيز على 3 انواع من التجارة فهي إما خدمية ويقصد بها الوساطات العقارية الثابتة منها والمتنقلة وحتى الاستثمارية ، والبعض الآخر في التجارة بمعناها التقليدي من بيع وشراء وخاصة مواد البناء ، أو النوع الثالث وهم من وجد رزقه في بعض منتوجات الدول العربية من أقمشة وملابس وعطورات شرق أوسطية ويعرفون بالإسم في المراكز التجارية الضخمة كمنطقة ( تاناه ابانق ) وغيرها .

يعيش الكثير أيضا منهم كمرشدين دينيين إن صحت التسمية فلا تكاد تجد حيا يضم مواطنا من أصل عربي إلا وله نصيب في الوعظ والإرشاد كل حسب قدرته وهذه الميزة اكتسبوها عبر العصور .

لم يجد الشعب الإندونيسي حرجا أو ضيقا في أن يستقبل هذه الأقلية من العرب ، لما لهم من فضل على أبائهم وأجدادهم ، فقد توارثوا حب العرب وسلالتهم من أبائهم . وتجدر الإشارة هنا إلى أن العرب المولدين هم من يقصدوا بالحديث هنا وحتى تكون العبارة أدقّ فإن إطلاق عبارة حب الإندونيسيين للعرب بشكل مطلق قد يكون عليها تحفظ نوعا ما ، وذلك لأن العرب الذين يحظون باهتمام وحب الشعب الإندونيسي هم من انحدروا من أصول حضرمية وكان لهم جذور قديمة في إندونيسيا فهم أصبحوا كالسكان الأصليين ، أما بعد الحرب العالمية الثانية والانفتاح العالمي والتشابك التجاري بين إندونيسيا والدول العربية فقد تغيرت النظرة وأيقن الإندونيسيين أن العرب يختلفون باختلاف الاقليم .

فالعرب القادمون من مكة يحظون بترحيب جيد من قبل سلاطين بونتانياك والمولدين الآخرين . أما في بالمبانغ ، فالمولدون يفضلون العرب القادمين من حضرموت على العرب القادمين من مكة ، وكذلك الحال بالنسبة للسكان المحليين .

العادات والتقاليد

من السهل جدا التمييز بين منزل الإندونيسي المنحدر من أصول عربية وبين الإندونيسي الأصل حيث أن مساحة المنزل وطريقة توزيع الغرف والتنوع المعيشي داخل المنزل تتضح من أول وهلة ، يأتي بعد ذلك ما تراه على موائد الطعام ، فرغم الذوبان الكلي في المجتمع الإندونيسي إلا أنه لازال يتربع الكبولي أو الرز (الكابلي) كما يسموه على عرش المائدة الحضرمية في إندونيسيا بل إنهم في احتفالاتهم الموسمية أو ذات الطابع الخاص كحفلات الزواج والختان لازالوا يتفننون في إظهار الموائد العربقية بجانب المأكولات الإندونيسية التي أصبحت جزءا من حياتهم المعيشية .

 

أما في الملبس .. فلا فنجد أنه يلاحظ التميز قليلا في لبس المرأة الإندونيسية من أصل عربي على الإندونيسية الأصلية لما يتميز به من الحفاظ على الستر للعورة غالبا ويتمثل في ما يسمى بـ ( القميص )  الطويل أو ( العباية ) كما يعرفونها وليست العباية المعروفة في الدول الشرق أوسطية إنما هي تشبه الجلابيات الفضفاضة . ويتغير في المناسبات الخاصة إلى قطعتين طويلة اشبه ما تكون بالرداء الهندي المحتشم .

 

أما ملابس الرجال فلأنها في الغالب ملابس اعتيادية فلاتكاد ترى فرقا إلى ما ندر وخاصة في الاجتماعات والأجتماعات والأحداث الخاصة الدينية فتجد أن الـ ( فوطة ) أو الحوكة أو كما تسمى في إندونيسيا ( الكاين ) هي ما يلبس للرجال في الأسفل وهي تشبه إلى حد كبير اللبس الإندونيسي القديم لذلك لا يكاد يذكر فرق ، ولكن الطاقية أو غطاء الرأس والعمامة وكذلك الشال الصوفي إنما يزين أهل الدرجات العلمية الدينية بصفة خاصة وهي ملابس السادة من أهل حضرموت .

 

 

ومن أبرز العوائل العربية في إندونيسيا :

آل الجفري 

آل المحضار

آل الحداد

آل السقّاف

آل العطّاس

آل حبشي

آل الكاف

آل شهاب


;