إندونيسيا بصدد إصدار أول ترخيص لتصدير الخشب بشكل قانوني إلى أوروبا

إندونيسيا بصدد إصدار أول ترخيص لتصدير الخشب بشكل قانوني إلى أوروبا

يعد هذا الترخيص الأول من نوعه على مستوى العالم ويشكل إنجازاً رئيسياً في إطار جهود مكافحة القطع غير القانوني للأشجار. بحيث يمكن إرفاق هذه التراخيص مع شحنات الخشب المصدرة من إندونيسيا إلى الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي والتي تبين أن هذه الأخشاب قطعت ونقلت وصنعت وتم تصديرها بموجب القانون الإندونيسي. وفي معرض تعليقه، أشار مدير برنامج إنفاذ قوانين الغابات وحوكمتها وتجارة مواردها، إلى أن إندونيسيا اتخذت خطوات هامة نحو تعزيز الإدارة الرشيدة لموارد الغابات ومكافحة القطع غير القانوني للأشجار وتحديث قطاع الغابات لديها وتحسين ممارساتها في هذا المجال. وأضاف “بالإضافة إلى المساعدة في الحد من الأضرار البيئية الناجمة عن القطع غير القانوني للأشجار، يفتح وجود إطار قانوني لقطع الأخشاب والتجارة فيها الباب أمام تعزيز سبل العيش المستدامة للمجتمعات التي تعتاش من الغابات ما يزيد من فرص الوصول إلى أسواق الخشب الدولية”. وتزود إندونيسيا الاتحاد الأوروبي، الذي يعتبر من أكبر مستهلكي الأخشاب في العالم، بنحو ثلث وارداته من الأخشاب الاستوائية. وحظرت لائحة الأخشاب الخاصة بالاتحاد الأوروبي على الشركات الأوروبية توريد الأخشاب ومنتجاتها بشكل غير قانوني إلى أسواق الاتحاد ابتداء من 2013.

وتتوافق شحنات الخشب المرخصة وفقاً لبرنامج إنفاذ قوانين الغابات وحوكمتها وتجارة مواردها (FLEGT) بشكل تلقائي مع اللوائح التنظيمية لتجارة الأخشاب، الأمر الذي يوفر “ممراً أخضر” أمام صادرات الأخشاب الإندونيسية إلى أسواق الاتحاد الأوروبي. وبحسب تقديرات برنامج الأمم المتحدة للبيئة والإنتربول، تتراوح قيمة الجرائم المتعلقة بقطع الأشجار والتجارة فيها في العالم بين 30 و100 مليار دولار سنوياً أو ما نسبته 10 إلى 30 بالمائة من إجمالي تجارة الأخشاب العالمية. وقال مدير برنامج إنفاذ قوانين الغابات:
“إن القطع غير القانوني للأخشاب والتجارة بها يقوضان جهود الدول في إدارة الغابات على نحو مستدام، ويؤديان إلى تدهور الغابات ويسهمان في زيادة حدة التغير المناخي وفقدان التنوع البيولوجي”، مشيراً إلى أن القطع غير القانوني للأخشاب يحرم الدول من إيرادات مالية ويمكن أن يؤدي إلى انتشار الفساد والفقر وإشعال الصراعات”. الفاو  وخطة عمل الاتحاد الأوروبي الخاصة ببرنامج (FLEGT) يعد نظام الترخيص جزءًا من خطة عمل الاتحاد الأوروبي الخاصة ببرنامج (FLEGT)، التي اعتمدت عام 2003 لتعزيز التدابير الرامية لوقف التجارة غير القانونية بالأخشاب والمساهمة في الإدارة المستدامة للغابات، التي باتت الآن أحد أهداف التنمية المستدامة لعام 2030. وتعمل “الفاو” مع الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء فيه وغيرهم من الشركاء الدوليين والمحليين لمساعدة البلدان الاستوائية المنتجة للأخشاب على الدخول في اتفاقيات تجارية ملزمة قانونياً مع الاتحاد الأوروبي. وتضع هذه الاتفاقيات، والمعروفة باسم “اتفاقيات الشراكة الطوعية”، الآليات المطلوبة لإثبات أن عملية قطع الأخشاب والتجارة فيها تمت بشكل قانوني في البلد المنتج. وفي هذا الصدد، تتفاوض الحكومات مع الاتحاد الأوروبي بالتوازي مع تشاور وثيق مع المجتمع المدني والسكان  الأصليين والقطاع الخاص.

ويشكل وجود نظام قانوني خاص بقطع الأخشاب والتجارة حجر الزاوية في اتفاق الشراكة الطوعية، حيث يعمل هذا النظام على تحديد الأخشاب المقطوعة بشكل قانوني وكيفية التحقق من ذلك. ويمكن أن تبدأ عملية الترخيص المتعلقة بقطع وتصدير الأخشاب في إطار برنامج (FLEGT) بالتحقق من شحنات الأخشاب المصدرة إلى دول الاتحاد الأوروبي وذلك عند تطبيق عملية الترخيص بشكل كامل. ويخضع النظام لتدقيق منتظم لضمان مصداقيته. وتواصل “الفاو” دعم هذه العملية في إندونيسيا من خلال تقديم المساعدة المالية والفنية للمشاريع بغية تعزيز وضع وتنفيذ نظام وطني لضمان قانونية قطع الأخشاب والتجارة فيها. ويشمل ذلك دعم منح التراخيص للمجتمعات المحلية في الغابات في مقاطعة كالمنتان الشرقية ، وتعزيز منح التراخيص الجماعية لصناع الأثاث في مناطق جاوة وبالي. كما تعمل الفاو على دعم الجهود الرامية إلى تمكين إيجاد شبكة رصد مستقلة للغابات لمنع الفساد في قطاع الغابات، الذي يعد التهديد الأبرز لاتفاقيات الشراكة الطوعية. دول أخرى مشاركة بالإضافة إلى إندونيسيا، وقعت خمس دول أخرى هي الكاميرون وجمهورية أفريقيا الوسطى وغانا وليبيريا وجمهورية الكونغو اتفاقيات شراكة طوعية مع الاتحاد الأوروبي. وتعمل هذه الدول على الانتهاء من التراخيص المتعلقة بقطع وتصدير الأخشاب في إطار برنامج (FLEGT).

كما تتفاوض تسع دول أخرى هي كوت ديفوار وجمهورية الكونغو الديمقراطية والغابون وغيانا وهندوراس ولاوس وماليزيا وتايلاند وفيتنام للتوقيع على اتفاقيات شراكة طوعية. تستحوذ هذه الدول الخمس عشرة مجتمعةً على ما نسبته 24 بالمائة من الغابات الاستوائية في العالم وتزود الاتحاد الأوروبي بما يصل إلى 75 بالمائة من احتياجاته من الخشب الاستوائي. ونجح برنامج إنفاذ قوانين الغابات وحوكمتها وتجارة مواردها التابع لمنظمة “الفاو” حتى اليوم في تقديم الدعم لأكثر من 200 مشروع في 40 بلداً في جميع أنحاء أفريقيا وأمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي وآسيا لتحسين إدارة الغابات وتعزيز التجارة القانونية في الأخشاب. وفي وقت سابق من هذا العام، أطلقت مرحلة جديدة من البرنامج بقيمة 30 مليون دولار برعاية الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة والسويد

;