أوقف الشمس أولاً..!!

أوقف الشمس أولاً..!!

   بقلم: علي صالح طمبل

 

في ماليزيا لا يُقدَّم لك في مكان العمل شاي ولا قهوة؛ حفاظاً على وقت العمل، وما بلغت ماليزيا ما بلغت إلا حين أعلت من قيمة الوقت، وشجعت على العمل الجاد الدؤوب من أجل نهضة البلاد.

وأحد العلماء قديماً ناداه أحد المتبطلين قائلاً: توقف يا شيخ!

فقال له العالم: أوقف الشمس أولاً!

*

وأذكر أن طبيباً أخبرني بأنه قال في جمع من الأطباء الأجانب وهو يشير مفاخراً إلى طبيب من بلاده:

– هذا الطبيب له مائتا بحث.

فلم يُبدِ الأطباء اهتماماً أو تفاعلاً يذكر؛ مما أثار حيرته وجعله يشعر بالامتعاض لبرودهم وقلة اكتراثهم!

ولم يدرك السر إلا حين سافر إلى ماليزيا، حيث أشاروا له إلى طبيب له من البحوث ثلاثة آلاف بحث! حينها أدرك كيف يمكن أن يصنع الاستثمار الأمثل للوقت الفارق، وكيف يمكن أن يحقق المستحيل!

**

وإذا قارنا بين الوقت في ماليزيا وبلادنا، لرأينا العجب، فالوقت أرخص شيء عندنا – إلا من رحم الله  – وإهداره فيما لا طائل من ورائه من أيسر الأمور، حتى شاع بيينا مصطلح (كسِّير الوقت)؛ أي تضييعه، ولا أدل على ذلك مما نراه من تسكع وإهدار للوقت في الطرقات، وفي الشوارع، وأمام (ستات الشاي)، وأمام شاشات الجوالات والقنوات الفضائية، وفي المقابل تضييع وقت العمل الذي نحاسب عليه ونتقاضى أجراً من ورائه؛ وبالتالي تضييع حقوق العباد ومصالح البلاد. وكما قال القائل:

الوقتُ أنفسُ ما عنيت بحفظهِ      وأراه أكثر ما عليك يضيعُ

الوقت هو رأس مالنا الحقيقي، وسنسأل عنه بين يدي الله تعالى يوم القيامة، والعمر هو الوحيد الذي إذا زاد نقص؛ فعلينا أن نوظِّفه كما ينبغي، وأن نستغل كل ثانية منه في طاعة الله ونفع الناس؛ لأن ما مضى منه لن يعود أبداً، ولن يفلح أحد في إرجاع عقارب الساعة إلى الوراء. وكما في الحديث: (لا تزول قدما العبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع: عن عمره فيما أفناه، وعن شبابه فيما أبلاه، وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه، وعن علمه ماذا عمل فيه).

;