تجار مسلمون من عُمان وحضرموت... ينشرون الإسلام في اندونيسيا.. بداية من مملكة "آتشيه"

تجار مسلمون من عُمان وحضرموت... ينشرون الإسلام في اندونيسيا.. بداية من مملكة "آتشيه"

شريف عبد العزيز الزهيري


أصبح الاحتلال الهولندي أمرًا واقعًا منذ سنة 1011هـ، وهي السنة التي تمَّ تأسيس شركة الهند الشرقة فيها، والتي بدأت بمقرٍّ مساحته 94 مترًا في جاكرتا، وانتهت باحتلال كامل الجزر الإندونيسية، أبدى خلالها الاحتلال الهولندي كل صنوف الخداع والمكر والكيد الصليبي الشهير، وقد بدأ الاحتلال تجاريًّا واقتصاديًّا بحتًا، وانتهى عسكريًّا صليبيًّا بكلِّ ما تعنيه هذه العبارة من مضامين وموروثات تاريخية مريرة .

 لم يتنبه المسلمون بادئ الأمر لخطورة الاحتلال الهولندي؛ إذ بدا تجارة رابحة لا غير، كما كان لطبيعة البلاد الجغرافيَّة ونظم الحكم السياسية المتبعة وقتها أثرٌ في تفريق الصف المسلم أمام عدوه؛ إذ لجأت هولندا للاستفراد بكلِّ مملكة على حدة، مستغلة حالة الصِّراع القديم بين بعض الممالك الإسلامية هناك مثل بانتن وماتارام في تكريس وجودهم في البلاد، ولكن لم تمنع هذه العوائق من ظهور عدَّة حركات لمقاومة الاحتلال الهولندي وحلفائهم من ملوك (ماتارام)، وأشهر هذه الحركات :

حركة الزعيم ترونو جويو 1086 هـ، - 1091هـ :

وكان هذا المجاهد الكبير أحد علماء جاوة وفقيهًا شافعيًّا قد هاله خيانة منكورات الأول (سلطان ماتارام ) للإسلام والمسلمين بتحالفه مع المحتل الهولندي، وطغيان هذا الخائن واستبداده وقتله لكثيرٍ من العلماء وطلبة العلم في بلاده، فقاد جموع المسلمين في ماتارام للثورة ضد الاحتلال الهولندي والخائن منكورات الأول، وقد بايعه كثير من مسلمي الجزر الإندونيسية ليس في جاوة وحدها ولكن في سومطرة أيضًا، وتوافد عليه المجاهدون من أهل جزيرة "سليبس " و "مكاسر " ؛ وهم من أشجع مسلمي إندونيسيا وأشدهم تمسكًا بمذهب أهل السنة .

استغلَّت مملكة (بانتن ) حركة الفقيه (ترونو جويو ) ، وأمدَّته بالمال والرجال والسلاح، وذلك في عهد السلطان أبو الفتح عبدالفتاح، وزادت قوة المقاومة التي يقودها ترونو جويو، فأرسل الهولنديون جيشًا بريًّا وآخر بحريًّا لحصار المجاهدين في جزيرة (ديموج ) بعد أن منع المجاهدون الإندونيسيون الفلاحين من حصد الأرز والتوابل التي تريدها هولندا، وخرج مع الاحتلال جيش الخائن منكورات، واندلعت معارك حامية سنة 1088 هـ، - 1676م دارت فيها الدائرة على الاحتلال وأعوانه الخونة وخسروا خسارة ضخمة .

بعد هذا النَّصر المبين أعلن رئيس أهل مكاسر واسمه (كاريج فالي سون مبايعته للفقيه ترونو جويو وانتخابه زعيمًا لأهل السنَّة والجماعة في عموم إندونيسيا؛ مما أعطى لحركته زخمًا كبيرًا ودعمًا قويًّا، واستولت الحركة على مناطق كبيرة في جاوة؛ مثل دمك وسماراج وديموج، وكثرت أتباعها حتى أوشكت الحركة على فتح ماتارام نفسها والإطاحة بمنكورات الخائن .

عندما رأى الخائن تحرُّج موقفه والهزائم المتتالية التي لحقت بأعوانه ورجاله، قرَّر أن يذهب لأبعد مدى في الخيانة والعمالة؛ إذ وقَّع معاهدة مع الاحتلال الهولندي يتعهَّد فيها بدفع كافة مصاريف الجيش الهولندي المحارب للمقاومة والتنازل عن سواحل جاوة الغربية كلها على أن يقوم الهولنديون بالقضاء على حركة الزعيم "ترونو جويو"، واشترط عليهم أن يقبضوا على المجاهد الكبير حيًّا ليشفي منكورات منه غليله ويقتله بيده .

بالفعل حشد الهولنديون كلَّ قواتهم في الجزر وجلبوا قوَّات إضافية من بلادهم، وخاضوا معارك شرسة ضد المقاومة حتى أسروا البطل ترونو جويو بعد خسائر فادحة في قواتهم، وجيء به أسيرًا إلى الخائن منكورات، الذي تولَّى بنفسه قتل ذلك البطل العظيم والمجاهد الذي قام بالدِّفاع عن الإسلام والمسلمين .

وقد انتقم الله عزَّ وجل من منكورات الخائن الذي باع دينَه ووطنه من أجل المُلك؛ إذ أصيب بمرض عَقلي وانتابتْه نوبات صرع عنيفة أخذت بعقله حتى فقده بالكليَّة، وذهب هائمًا على وجهه حتى هلك في الأحراش والغابات، ولم يتمتَّع بملك ولا سلطان، وباء من دنياه في الآخرة بالخزي والخسران .

لم يتوقَّف المسلمون في إندونيسيا عن مقاومة الاحتلال الهولندي؛ بل أخذت الثورة الواحدة تلو الأخرى تندلع في أرجاء الجزر الكثيرة والمترامية، وفي كلِّ مرة يتكبَّد الاحتلال الهولندي خسائرَ فادحة؛ مما جعل الهولنديين يمعنون في أهل البلاد قتلًا وسلبًا ونهبًا وتشريدًا، وقد ارتَدَوا عباءةَ الوحشية والبربرية المشهور بها الإسبان والبرتغاليون، وبالمقابل استمات المسلمون في الدِّفاع عن بلادهم، خاصَّة بعد أن انهارت آمال الهولنديين في تجارة الهند بسبب منافسة الإنجليز والفرنسيين لهم، فرموا بكلِّ ثقلهم وآمالهم في الجزر الإندونيسية التي تفيض لبنًا وعسلًا، ودفعوا إليها بكل قواتهم العسكرية؛ مما جعل فصول المقاومة والجهاد في إندونيسيا من أروع ملاحم الفداء والبطولة في المنطقة بأسرها .

ويكفينا دلالة على مدى رَوعة وبسالة المقاومة الإسلامية في إندونيسيا ضد المحتل الهولندي وأعوانه من الخونة والعملاء - أنَّ هولندا قد مكثتْ في حروب مستمرَّة لأكثر من مائة وسبع وستين سنة متواصلة حتى أحكمتْ سيطرتها على كامل الجزر الإندونيسية؛ وهذا تاريخ سقوط أهم البلاد والمدن الإندونيسية، لبيان مدى بسالة المقاومة الإندونيسية، مع العلم أنَّ بعض هذه المدن قد أُخذ بالخداع والحيلة، وليس بالقتال والسلاح .

سقطت جاكرتا سنة 1619 م، كراواج 1677 م، سماراج 1678 م، شربون وفريجين 1705 م، مدوره وسُربانه وجرانا وربمج 1743 م، تقل وفكلوجن 1746 م، ماتارام 1749 م، بانتن 1752 م، صولو 1775 م، وأخيرًا بانيو واجي سنة 1777 م .

وقع بحول الله وقوَّته وحده عز وجل صِراع عنيف في الجبهة الأوروبية بين أباطرة الاحتلال والاستعمار على مناطق النُّفوذ وتقسيم غنائم العالم الإسلامي، انتهى باحتلال فرنسا لهولندا؛ وذلك سنة 1210 هـ - 1795 م أيام القائد الشهير نابليون بونابرت، وبالتالي أصبحت مستعمرات هولندا في إندونيسيا تابعة لفرنسا، وأسرعت إنجلترا واستولت على ممتلكات ومخازن الشركة الهولندية في الهند وسومطرة دون مقاومة، وبالتالي انتهت الشركة الصليبية التي طالما مصَّت ثروات وخيرات إندونيسيا؛ وذلك سنة 1214 هـ - 1799 م، وتضعضعت مكانة هولندا كقوَّة استعمارية، وتنفس الإندونيسيون الصعداءَ قليلًا وأخذوا في التقاط أنفاسهم وتنظيم صفوفهم، ولكن سرعان ما اتَّفق الفرقاء، وهُزمت فرنسا، واصطلح الإنجليز مع الهولنديين، وعادت الجيوش الهولندية إلى إندونيسيا؛ وذلك سنة 1232 هـ - 1815م، ولكن هذه المرة لاقى الاحتلال مقاومةً شديدة الضراوة والشراسة من الإندونيسيين، وقامت عدَّة حروب وحركات للمقاومة الإسلامية بإندونيسيا، كان من أبرزها :

حركة الأمير ديبو نيجورو (1241 هـ - 1246هـ) :

كان الأمير ديبو نيجورو أحدَ علماء جاوة على المذهب الشافعي الذين تصدوا للاحتلال الهولندي، وخاض ضده حروبًا طويلة استمرَّت لأكثر من خمس سنوات؛ بداية من سنة 1241 هـ - 1824م، تكبَّد خلالها الاحتلال الهولندي خسائرَ فادحة في الأموال والأنفس، وفقدت خلال حربها ضد الأمير الفقيه ديبو نيجورو خمسة عشر ألفًا من زهرة شبابها، ولما يئست هولندا من التغلُّب على المقاومة وبطلها المغوار، لجأت إلى سلاح المكر والخيانة؛ إذ عرضت على الأمير الدخول في مفاوضات تحديد المصير وإنهاء القتال، ثمَّ خدعوه وغرروا به وألقوا عليه القبض أثناء المفاوضات ونفوه إلى جزيرة (سيلبس)، وظلَّ بها حتى توفي رحمه الله في 8 فبراير سنة 1855م بعد أن ضرب أروعَ الأمثلة في مقاومة الاحتلال، وقد قام الاحتلال بفرض ضرائب مرهقة وباهظة على الشعب الإندونيسي لقتل روح المقاومة فيه وشغله بهَمِّ توفير حاجاته الأساسية، كما عمل الاحتلال على تركز كل جهوده في جزيرة جاوة التي كانت قلب المقاومة النابض ومعدن الثورة الدَّائمة ضد الاحتلال الصليبي الهولندي، وتركوا باقي الجزر تحت حكم الأمراء المحليين .

حركة البدريين (1237 هـ - 1253هـ) :

خلال الفترة التي وقعتْ فيها هولندا أسيرةَ الاحتلال الفرنسي وتنسم الإندونيسيون الحرية قليلًا، نشأت جمعيَّة دينية في وسط جزيرة "جاوة " أطلق عليها اسم (بدري ) ومعناه البيضاء؛ رمزًا لطهارة القلوب، وصفة للملابس والطواقي البيضاء التي كان يحرص المنتسبون إلى هذه الجمعية على لبسها، وقد اشتغلت الجمعيَّة بالدعوة إلى الإسلام وإزالة آثار الاحتلال الهولندي الخبيثة، فلمَّا عاد الاحتلال مرَّة أخرى أعلنت حركة "بدري " الجهاد ضد الهولنديين؛ وذلك سنة 1237 هـ - 1820م، واستمرَّت حركة المقاومة البدرية طيلة خمس عشرة سنة متواصلة، حققت خلالها الحركة انتصارات عديدة، وشكلت مجلسًا للحكم ضمَّ ثمانية علماء، وكان قائد جيوش الحركة الشيخ مصطفى سحاب الذي كان مثالًا للشجاعة والتضحية، ولم يستطع الاحتلال الصَّليبي الهولندي أن يقضي على هذه الحركة الإسلاميَّة للمقاومة إلا بإشعال نار الفتنة والعصبية العرقيَّة بين السكان الذين ينتمون إلى قبائل شتى، وبالتالي تفرَّغت هي للبدريين، وانشغل السكَّان بحروبهم الأهلية .

وهكذا نرى الأثر المقيت والخبيث للعصبيَّة والقبلية والقومية في كل زمان ومكان، ولقد تكبَّدت الأمَّةُ بأسرها خسائر ضخمة ومهولة من جرَّائها؛ ومع ذلك لم يعِ أبناء الأمَّة الدرس، وما زال جرح العصبية والقبلية غائرًا نازفًا، وفي أماكن كثيرة؛ في السودان وفي الصومال وفي اليمن وفي بلاد المغرب العربي، والجراح كثيرة وأعداء الأمَّة يحسنون استغلال ذلك وبأبشع الصور .

حروب مملكة آتشيه (1290 هـ - 1322هـ) :

وهي الفصل الأروع والأطول في فصول المقاومة الإسلاميَّة على أرض إندونيسيا، وقد أخذت هذه الحروب طابعَ الجهاد المقدس، واستمرَّت لأكثر من ثلاثين سنة، ومملكة آتشيه تقع في شمالي جزيرة سومطرة، وهي أولى الممالك الإندونيسية القديمة وأول بقعة دخلها الإسلام، وأهلها مشهورون بالصلابة والاعتزاز بالإسلام لأقصى درجة، ولما جاء الاحتلال الهولندي إندونيسيا أولَ مرة لم يرد الصليبيون الصدامَ معهم لشدة بأسهم، فتركوا المملكةَ للحُكَّام المحليين، فحدث نزاع طويل بين علماء المملكة وحكامها؛ ذلك أن العلماء كانوا يرفضون النفوذَ الهولندي ويحرضون الناس على الخروج للجهاد ونجدة أهل جاوة، في حين إنَّ الحكام آثروا السلامةَ ورضوا بدفع الضرائب للاحتلال على أن يتركوا المملكةَ وشأنها، ولكن مع بداية القرن الثاني عشر الهجري استعادت المملكة قوَّتَها وبدأت تستعد لمواجهة الاحتلال الهولندي لإندونيسيا .

في الوقت نفسه كان الاحتلال الهولندي قد سيطر على جزيرة "جاوة " كلها، واتَّجه إلى الممالك الإسلامية الأخرى في سومطرة وما حولها، فأخضعوها جميعًا بالخديعة والغدر لا بالقوة العسكرية، وإن كان النصر يتم أحيانًا على بعض الممالك بالقوة والسلاح الحديث، ولم يبقَ من سائر الممالك الإسلامية سوى مملكة آتشيه، فبدأت حربٌ طويلة ورائعة ابتداءً من سنة 1290 هـ - 1873 م، أيام حكم السلطان (إبراهيم منصور شاه ) ، وبرز خلال هذه الحرب الطويلة البطل "تنكو عمر" قائد جيوش آتشيه الذي اتبع تكتيكات فريدة في محاربة الهولنديين، وقد تكبَّد الاحتلال الهولندي خسائر مهولة خلال هذه الحرب، واستنزفت ميزانية الاحتلال في محاربة المجاهدين، ورغم انتهاء الحرب المفتوحة سنة 1322 هـ - 1904 م، إلا أنَّ الهولنديين لم يستطيعوا السيطرة على مملكة آتشيه إلَّا بعد عشر سنوات كاملة؛ لاستمرار الاضطرابات وحروب العصابات من السكان؛ أي: حتى سنة 1332 هـ - 1914م، وهي السنة التي اندلعت فيها الحرب العالمية الأولى .

دور الجمعيات والمؤسسات الإسلامية في الاستقلال :

بعد حروب مملكة آتشيه استقرَّت أقدام الاحتلال الهولندي في إندونيسيا، وأخذ الاحتلال في تنفيذ خطَّة منهجية، وضعها المستشرق الهولندي (سنوك هورو ) للسيطرة على مسلمي إندونيسيا، تقوم على إبادتهم بالأمراض والجهل والتخلُّف، وإبعادهم عن دينهم بنشر المفاسد والفجور، وتفريق صفِّهم وكسر وحدتهم الإسلامية بإحياء العصبية والقبلية والقوميَّة العرقية بين أبناء البلد الواحد، وقبل ذلك كله نشر النصرانية قسرًا بينهم .

فلما رأى الإندونيسيون هذه الحرب الصليبية الضروس والمنظمة ضدهم، اتَّجهوا نحو توحيد الصفوف وتأسيس الجمعيات والأحزاب والمؤسسات الإسلامية لمواجهة هذه الحرب الشاملة، فتأسَّست الجمعية الخيرية في جاكرتا، وجمعية مكارم الأخلاق في شرقي جاوة، وجمعية شركة إسلام، وقد تحوَّلت إلى حزب سياسي كبير وله شعبية، وجمعية الإرشاد للتعليم بالعربية، والجمعية العائشية؛ وهي خاصة بالسيدات في جزيرة سومطرة، وجمعية نهضة العلماء التي صارت بعد ذلك أكبر حزب سياسي في البلاد وأكبر جمعية إسلامية على مستوى العالم، وجمعية الإصلاح الإسلامي، وجمعية الشبان المسلمين، وحزب التنوير الإسلامي .

فعدَّت هولندا كلَّ هذه الجمعيات والمؤسسات الإسلامية في الجزر الإندونيسية خطرًا بالغ الأهمية، فعمَدت هولندا إلى تشجيع العلمانيين والمفتونين بالغرب على تأسيس أحزاب خاصَّة بهم، فتأسَّس الحزب الشيوعي الماركسي والحزب الاشتراكي الديمقراطي وهو موالٍ للاحتلال، ثمَّ عمدت هولندا لخطة في غاية المكر لتشغل بها مسلمي إندونيسيا عن قضية الاستقلال؛ إذ فتحت البلادَ للدعوة القاديانية الضالة وهيَّأت لهذه الفئة الضالة الكافرة أفضلَ الظروف للانتشار، فهبَّ مسلمو إندونيسيا يقاومون هذه الفئة الضالَّة ويدافعون عن دينهم، كما عمل الاحتلال الهولندي على دعم الشيوعيين والعلمانيِّين وإفساح المجال لهم للتحدث مع الجماهير، في حين تمَّ القبض على الزعماء المسلمين والزج بهم في السجون، ونفي الكثيرين منهم إلى جزيرة غينيا الجديدة المعروفة باسم الجزيرة الحمراء؛ لكثرة الأمراض والأوبئة الفتَّاكة بأرضها، فخلَت الساحة الإندونيسية للشيوعيين والعلمانيين الذين أخذوا في العبث بعقول البسطاء بالدعايات الكاذبة والأماني الزائفة .

ومع ذلك أبدى الإندونيسيون مقاومة نادرة لكلِّ هذه الخطوات الشيطانية للاحتلال الصليبي الهولندي؛ إذ بدأت حركة اتِّحاد بين كل الجمعيات والأحزاب الإسلامية في البلاد، وتشكل المجلس الإسلامي الأعلى الذي اكتسب صفة العالمية؛ حتى إنَّه قد انشغل فترة من الوقت بقضية الخلافة .

وبعد ذلك تعرَّضت إندونيسيا للاحتلال الياباني أثناء الحرب العالمية الثانية، فقام الإندونيسيون بمقاومة الاحتلال الياباني، وقد اتَّفق زعماء البلاد مع قوات الحلفاء على الاستقلال بعد هزيمة اليابان، ولكن هذه الوعود كلها تبخَّرَت كما هي عادة الاحتلال في كلِّ زمان ومكان، وما أن انتهت الحرب حتى عاد الهولنديون لاحتلال البلاد، فانتفض الإندونيسيون جميعًا وأشعلوا نارَ الثورة والمقاومة؛ حتى نالوا استقلالهم وأعلنوا دولتهم في 1369 هـ - 1949م، ليبدأ الإندونيسيون بعدها حربًا من نوع آخر ضد ذيول الاحتلال وصنائعه وأذنابه داخل البلاد، وضد الحملات التنصيرية الشرسة والمحمومة على هذه الأرض المباركة، ولقد أثبت الإندونيسيون رغم كل ما يتعرَّضون إليه من مآسٍ وكوارث أنَّهم شعب المقاومة الباسلة، حتى أصبحت إندونيسيا أكبرَ بلد مسلم على وجه الأرض من حيث تعداد السكان، والله عز وجل غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون .


;