الصينُ تفتحُ صناديقَها الائتمانيةَ وعقولَها التكنولوجيةَ للكيانِ الصهيوني

الصينُ تفتحُ صناديقَها الائتمانيةَ وعقولَها التكنولوجيةَ للكيانِ الصهيوني

عادت العلاقات الإسرائيلية الصينية إلى صدارة الواجهة السياسية من خلال تزايد الصفقات التجارية، وارتفاع منسوب المشاريع الاقتصادية، وتعاظم التعاون الأمني والعسكري بين الصين والكيان الصهيوني، ومن حجم الزيارات المتبادلة والصفقات المشتركة بين البلدين، وأخيراً شحنة الكمامات والمعدات الطبية الخاصة بفيروس كورونا، التي شحنتها الصين إلى الكيان الصهيوني لمساعدته في مواجهة الوباء الذي استشرى بين السكان والوافدين.

وكانت الصين قد تعهدت ببناء أكبر محطة تحلية لمياه البحر على الشواطئ الفلسطينية لخدمة المشاريع الإسرائيلية، حيث ستتمكن هذه المحطة من تحلية أكثر من مليوني ليتر من مياه البحر يومياً، وهو ما يغطي نسبة 25% من احتياجات الكيان للمياه العذبة، وذلك في ظل المتغيرات الكونية والمناخية، التي تهدد مصادر المياه، وتبشر بمزيدٍ من التصحر والجفاف في الكيان الصهيوني ومناطق كثيرة من العالم.

ستحظى المحطة المذكورة، برعاية صينيةٍ وإشرافٍ مباشرٍ من خبرائها، لتضاعف في السنوات القادمة قدرتها القصوى على التحلية، وهو الأمر الذي من شأنه أن يمكن الكيان الصهيوني من زيادة إمكانية استخدامه للمياه العذبة والنقية من المصادر الأخرى في الصناعات الدوائية، وستتعهد الحكومة الصينية بتغطية تكاليف إنشاء المحطة وتشغيلها، وصيانتها وتطويرها، مقابل خدماتٍ أخرى يقدمها الكيان الصهيوني للصين.

كما شرعت الصين مع الكيان الصهيوني في أوسع عملية استثمار تقني وعلمي، في جميع المجالات الاقتصادية والأمنية والعسكرية والتكنولوجية، وباشرت في عقد الصفقات التجارية، إلا أنها تركز على الجوانب العلمية والتكنولوجية، حيث تبرعت الصين في البرمجيات الحديثة وتقنيات الكمبيوتر التي يتميز بها الكيان الصهيوني أيضاً، إلا أنها تتطلع إلى مزيدٍ من تبادل الخبرات التقنية معه، وتطمح للاستفادة منه في تطوير وتجهيز قطاع الطائرات المسيرة، التي تستخدم في الرصد والمتابعة والتصوير والمراقبة، أو تستخدم في قطاع الخدمات المدنية، إلا أنها تتطلع إلى التزود بالجديد وعالي التقنية منها، حيث أنها تنتج كمياتٍ كبيرة منها، ولديها أسواق استهلاكية كبيرة في الدول العربية.

الاستثمارات الصينية في الكيان الصهيوني ليست قديمة، إذ بدأت حديثاً في نهاية العام 2015، وقد كانت بدايات خجولة، ولكنها استطاعت أن تكسر طبقة الجليد، وأن تبدأ في التأسيس لشراكةٍ استثمارية قد تنمو وتكبر، ضمن آفاق التعاون الصهيوني الصيني، وخطورة قيام إسرائيل ببيع الصين تقنية خاصة في مجالات الصناعة الأمنية والعسكرية.

آخر ما كان يتوقعه العرب والفلسطينيون، الذين ارتبطوا لسنواتٍ طويلةٍ بالصين، ونسجوا معها علاقاتٍ استراتيجية، وتبادلوا وإياها المنافع الاقتصادية بمليارات الدولارات، وتغنوا بتاريخهم المشترك معها وبطريق الحرير الذي ميّزها، أن تنقلب الصين على مواقفها التاريخية المؤيدة للحق المسلم الفلسطيني في أرضه ووطنه، وتنفتح على الكيان الصهيوني الذي كانت تصفه في أدبياتها الاجتماعية والسياسية، بأنه سلطة احتلال وقوة اغتصاب، وتبني معه علاقاتٍ استراتيجية، وتتبادل وإياه الخبرات العملية والتقنيات التكنولوجية، لكن الواقع تغيّر والظروف تبدّلت، وليس من العدل والإنصاف أن ندين الصين وغيرها فقط، ونصب جام غضبنا عليها، وننسى أنفسنا ونبرئ ذواتنا من جرائم التقصير والتفريط، والسياسات الخاطئة والسلوكيات الضارّة والتصرفات الشائنة، التي دفعت الصين وغيرها للانفتاح على الكيان الصهيوني والتخلي عنا.


;