مفاتيح عقول الناس

مفاتيح عقول الناس

د. زيد بن محمد الرماني

إن عقول الناس الذين تتعامل معهم، وعقلك أنت أيضًا، لابد أن تنتمي إلى أحد مستويات أربعة:
1- المستوى الأول من العقول: ما يعرف بـ "العقول المقفلة" وهي التي يعارض أصحابها كل اقتراح
يُعرض عليهم مهما كان ذلك الاقتراح.
 2- المستوى الثاني من العقول: العقول المفتوحة وهي تلك التي يصغي أصحابها لكل اقتراح يُعرض عليهم
مهما كان ذلك الاقتراح، ولكنهم لا يتابعونك إلا ببرهان كافٍ.
 3- المستوى الثالث من العقول: هي تلك التي يثق أصحابها بما يعرض عليهم، وهم مستعدون عند أول
برهان تبديه، فعقولهم طيعة.
 4- والمستوى الرابع من العقول: هي تلك التي يتابعك أصحابها من غير مناقشة أو تردد وبغير حاجة منك،
فعقولهم مؤمنة.   فالنمط الرابع لا يثير لك أية مشكلة، ولو كان الناس كلهم على هذا المنوال ما أصابك قلق.
وإنما مصدر القلق العقول المقفلة أولًا، فما لم تعرف مفتاح تلك العقول فلن تحظى منها بطائل، وكل شخص
له مفتاح.. فهذا مفتاحه الاطراء، وذاك مفتاحه المتابعة بعض الطريق، فيتابعك بعد ذلك وقد أنس إليك،
فعليك بدراسة شخصية ذي العقل المقفل كي تعرف مفتاحه الصحيح وإلا فشلت.   وأما النمط الثاني وهو
العقل المفتوح، والثالث وهو العقل الطيع، فكل ما تحتاجه إليه معهما هو قوة الحجة والقدرة على الاقناع.  
يقول دايل كارنيجي في كتابه "كيف تكسب الثروة والنجاح": إن هناك صفة يجب أن تتذرع بها، وهي
استجلاب عطف الناس وموافقتهم لك، بالإغضاء عن هفواتهم، وإبراز محاسنهم أمام نفسك، والإعراب لهم
عن تقديرك، ولو كانوا من مرؤوسيك، فإن ذلك يدفعهم إلى الاستزادة من إعجابك بمزيد من الصواب،
ونقص من الخطأ والتقصير.   ثم إن مما يجدر تأكيده أن تسأل نفسك قبل كل شيء: هل أنت مقفل العقل؟
فإن كنته دعوت الناس إلى إيصاد عقولهم وقلوبهم دونك! فافتح عقلك تفتح لك مغاليق العقول، وأحبب الناس
تفتح لك مغاليق القلوب، ومتى فتح لك عقل إنسان وقلبه، فما أيسر المشكلة بعد ذلك. إن هي إلا الحجة
الناهضة حتى تظفر بما تريد، وإن لم تظفر به عاجلًا، فقد ظفرت بصداقة صاحبه وحسن ظنه، وذلك حري
أن يوصلك إلى غرضك يومًا ما.

;