الأرمن وتأجيج الصراع بين الخان المغولي غازان ودولة المماليك في بلاد الشام

الأرمن وتأجيج الصراع بين الخان المغولي غازان ودولة المماليك في بلاد الشام


بقلم: أحمد محمد عبد القوي شعير

قامت مملكة أرمينيا الصغرى في إقليم قليقية بين جبال طوروس والبحر، وامتدت حتى حدود إمارة أنطاكية، وكان سكانها خليطًا من آسيا الصغرى المسيحيين، ومن أشهر أمراء أرمينيا الصغرى الأمير روبان الذي عاصر استيلاء صلاح الدين الأيوبي على مدينة القدس. 

وقد خلف الأمير روبان الأمير ليون الذي نال عطف البابوية والغرب الأوروبي، فاعترف به الأمبرطور هنري الرابع ملكًا على أرمينيا الصغرى 1198م، وبذلك ولدت مملكة أرمينيا الصغرى في التاريخ، وبدأت تلعب دورها في الصراع الصليبي الإسلامي،  ثم الصراع المغولي الإسلامي. فمنذ النصف الثاني من القرن الثالث عشر، ومع ضعف الصليبيين في الشرق، سعى الأرمن إلى التحالف مع المغول، والتماس مساعدتهم ضد دولة المماليك، وذلك في عهد هيثوم الأول (1222-1269م)، ملك أرمينيا، فقد قدمت أرمينيا فروض الولاء والطاعة للمغول، وأرسل هيثوم شقيقه سمباد محملاً بالهدايا للخان المغولي في قراقورم عام 1246، وحاول في أثناء الفترة التي قضاها في العاصمة المغولية إقناع الخان المغولي بالقيام بحملة مشتركة ضد المسلمين، وبموجب معاهدة الصداقة بين الطرفين أكد مانجو خان (1254-1259م) عدم تعرض المغول للأرمن بسوء، بل ومساعدتهم ضد أعدائهم، وتعهد هيثوم الأول وقتئذ بمعاونة المغول وإمدادهم بالجيش والمؤن، وأن يدلهم على جميع الطرق والمعابر، ومنذ ذلك الحين وبعده، أصبح ملوك أرمينيا الصغرى تابعين للمغول عامة، ولمغول فارس خاصة، واتسمت هذه العلاقة بالحماسة تارة، وبالفتور تارة أخرى.

]  نقض العهود والاتفاقيات  [

أما عن العلاقات بين دولة المماليك ومملكة أرمينيا الصغرى المسيحية، فقد غلب عليها طابع العلاقات العدائية لارتباطها بالحروب الصليبية بشكل عام، فقد قام السلطان المملوكي الظاهر بيبرس (1260-1276م) بعدة حملات على مملكة أرمينيا الصغرى، أوقع فيها الهزيمة بالأرمن وحلفائهم من الصليبيين والمغول، ثم ما لبث أن بعث ملك الأرمن نوابه للسلطان المملوكي الأشرف خليل بن قلاوون (1289-1291م)، لإعلان الولاء له, ولكن سرعان ما نقضت مملكة أرمينيا الصغرى المسيحية العهد مع المماليك، وحاولت استعادة بعض البلدان التي كانت قد تنازلت عنها لدولة المماليك، ومن ثم توالت الحملات المملوكية على أرمينيا الصغرى.

وقام السلطان المملوكي حسام الدين لاجين (1296-1298م) بحملة عسكرية في عام 1298م هاجم فيها مدن سيس (العاصمة الأرمنية) وأدرنة والمصيصة، واستولى على إحدى عشرة قلعة، من بينهم مرعش وتل حمدون، مما أغضب الأرمن، وحمّلوا ملكهم سمباد هذه الهزائم، وعزلوه ونصبوا مكانه أخاه قسطنطين (1298-1299م)، الذي أظهر الطاعة للمماليك، وعقد معهم اتفاقية تنازَل بموجبها عن كثير من القلاع والمراكز، ولكن الأرمن تنكروا ل

;