الحرف التقليدية والتراث المتجدد في أوزبكستان

الحرف التقليدية والتراث المتجدد في أوزبكستان

إن الصناعات التقليدية والحرف التراثية الشعبية تعتبر من أهم صور حضارات الشعوب، وهي تعبر عن نماذج ثقافات كل بلد وكل شعب، كما أنها صورة من صور البيئة التي تتفجر فيها هذه الصناعات، وهي من أهم مظاهر حضارات الشعوب، وبقدر ما تحافظ الأمم على حرفها وصناعاتها التقليدية بقدر ما تتميرز حضارتها وتزدهر.

وها نحن نعبر النهر، وندخل فيما وراءه إلى بلاد ما وراء النهر في فصل جديد من فصول حضارة هذه الأمة، وملمح مختلف من ملامح حضارتها، نرصد من خلال هذا الملمح بعض الحرف الشعبية المستمدة من البيئة، والتي لم تندثر من مرور القرون والقرون على وجودها، بل تطورت وتحسنت وأضفى عليها الفنان روحه من ناحية، وروح العصر من ناحية أخرى، مع التمسك بخصوصية المكان، وتنوع أشكال الإبداع.

وأوزبكستان تزخر بفنون وصناعات تقليدية الصنع عالية الجودة، وإذا أمعنا النظر فيها نجد أنها تتشابه في بعضها مع فنوننا في الوطن العربي، وبطبيعة الحال مع خصوصية الإنسان وعبقرية المكان، وعلى رأسها الصناعات الخشبية والخزفية وصناعة السوزنا، وصناعة الورق، وحرفة المشغولات المعدنية، وغيرها الكثير والكثير.

الياقوتة وصناعة الورق:

سمرقند أو الياقوتة كما عرفها المؤرخون العرب، قال عنها القزويني في آثار البلاد: (وليس على وجه الأرض مدينة أطيب ولا أنزه ولا أحسن من سمرقند)، وهي الواقعة على نهر زرف شان، وهو رافد من روافد نهر جيحون، والذي جعل أرضها من الخصوبة بمكان، حيث كثرت فيها زراعة القطن، وأشجار التوت.

وصناعة الورق السمرقندي حرفة صينية الأصل، عرفها العرب من خلال مدينة سمرقند التي عرفت بها هذه الصناعة، وترجع قصة معرفتنا كعرب بهذا الورق إلى عهد الخليفة أبي جعفر المنصور، حيث اشتدت الثورة في كل من بخارى وسمرقند، فأرسل عاملُه في خراسان أبو مسلم الخراساني جيشًا قوامه عشرة آلاف رجل، فأخمد الفتنة، وانطلق بعدها إلى سمرقند التي أصابتها الفتنة نفسها، وكان الصينيون مناصرين للسكان ضد العرب، وبعد هزيمة السمرقنديين وأعوانهم من الصينيين، وأسر الكثير منهم خيروا بين الأسر وتعليم فن من الفنون، فقاموا بتعليم العرب فن صناعة الورق الأبيض الناعم من القطن ومن شجر التوت، وأقيم أول مصنع للورق في هذه المدينة، وبعد نصف قرن أقيم مصنع في بغداد في نهاية القرن الثاني الهجري في زمن هارون الرشيد، وقد عرف الورق السمرقندي باسم (الكفاد)، أو الرقرق، كما أطلق عليه العرب، وطريقة صناعة هذا الورق مأخوذة من البيئة، حيث يصنع من سيقان أغصان شجر التوت، ويحكي لنا الفنان (أنور إسرائيلوف)، وهو واحد من فناني مدرسة "أبو القاسم" للفنون، في طشقند، أن صناعة الورق تبدأ بأخذ أغصان شجر التوت في فصل الربيع، حيث يكون بها اللحاء مخضرًا في الأغصان، ويصبر في الماء حتى يلين ويصبح مثل العجين، وبعدها توضع عليه مادة تشبه الطلاء، ثم يجفف ويقطع إلى شرائح متناسقة، وهي أقل سمكًا من ورق البردي المصري، وأكثر بياضًا منه، وقد حظيت سمرقند أيضًا بتلوين الورق فيها بإضافة بعض الألوان الطبيعية مثل التوت والبرقوق، وعلى خلاف صناعته في سمرقند، فكان يصنع هذا الورق في مناطق أخرى من القطن، أو من الكتان، وذلك حسب معطيات كل بيئة.

وللورق السمرقندي تاريخ مشهود، حيث عن طريقه انتشرت الكتابة والع

;