جمهورية تتارستان الروسية.. رؤية من قريب

جمهورية تتارستان الروسية.. رؤية من قريب

جمهورية تتارستان هي إحدى الجمهوريات الروسية الاتحادية. تقع على ضفاف نهر الفولجا في قلب روسيا على السفوح الغربية لجبال الأورال الفاصلة بين آسيا وأوروبا، بمساحة تبلغ نحو 70 ألف كم²، وسكانها يقتربون من أربعة ملايين نسمة.

وعلى الرغم من أن إجمالي التتر في الجمهورية التي تحمل اسمهم لا يزيدون على أربعة ملايين، فإن أعدادهم في روسيا تقترب من سبعة ملايين، أي ما نسبته نحو 5% من إجمالي سكان روسيا. 

ويشكّل التتر في جمهوريتهم 50% فقط، بينما تبلغ نسبة الروس 40%، والنسبة الباقية لقوميات أخرى كالتشوفاش والأدمورت والماريين وغيرهم. ويعيش غالبية التتر في المناطق الريفية، بينما يتمركز الروس في المدن. 

وتعد تتارستان أرضًا حبيسة ومعزولة عن أي دولة أجنبية مجاورة، ومحاطة بسبع وحدات إدارية، خمس منها تقطنها أغلبية إسلامية. وقد خفض هذا من نبرة الأصوات التي تعلو مطالبةً بالاستقلال. وتحتل تترستان موقعًا مهمًا على نهر فولجا، الذي يمثل شريان الحياة الرئيس لوسط روسيا، ولا يزال هذا النهر يشكل معبرًا هامًا للسفن، التجارية منها والسياحية، وتتم اليوم مراقبة كل القوارب قبل أن يسمح لها بالإبحار في النهر، بما في ذلك محركات وهياكل هذه السفن، بالإضافة إلى معداتها المضادة للحريق .

وتتارستان واحدة من أهم مناطق إنتاج وتصنيع النفط والغاز في روسيا، وبدأ هناك استخراج البترول في القرن السابع عشر، وكانت حقوله هي الأكبر في البلاد كلها حتى أواسط القرن العشرين حين اكتشفت احتياطات كبيرة من النفط في غرب سيبيريا. وتحتل شركة "تات نفط" التترية اليوم المرتبة السادسة في روسيا من حيث حجم استخراج البترول، ومن تتارستان يبدأ خط أنابيب البترول إلى شرق أوروبا، المعروف باسم خط "الصداقة". والأراضي التترية غنية بموارد معدنية وزراعية متعددة، وهو ما ينعكس على مستوى معيشة السكان الذي يبدو أفضل من نظيره في كثير من الأقاليم الروسية. وتتميز تتارستان بثروتها المائية والغابية كما أن تربتها الخصبة تُعَدّ مركزًا صناعيًا مهمًا لروسيا. وكان الإقليم الذي تقع فيه تترستان (الأورال) هو الحصن الذي انتقلت إليه الصناعات السوفيتية إبان الهجوم النازي على الاتحاد السوفيتي ومحاصرته ليننجراد، واقترابه من احتلال موسكو. 

*التاريخ السياسي*

منذ القرن السابع الميلادي عرف التتر كأحفاد لبلغار الفولجا الذين اعتنقوا الإسلام عبر وسائط التأثير الدينية التي جسدتها التجارة والرحلات من آسيا الوسطى إلى الإقليم والعكس. وقد تم ا

;