استخراج الذهب من النفايات الإلكترونية

استخراج الذهب من النفايات الإلكترونية

مع التطور السريع الذي شهدته التكنولوجيا الإلكترونية، أصبحت السلع الإلكترونية أكثر تعميما، وإلى جانب تسهيلها حياة المواطنين، خلفت كمية كبرة من النفايات. حيث تقدر هيئة التخطيط البيئ التابعة للأمم المتحدة كمية النفايات الإلكترونية في العالم بـ 50 مليون طن كل سنة، في حين يتم إعادة تدوير 10% منها فقط .

تتسبب مكونات النفايات الإلكترونية المعقدة في تلوث مضاعف للموارد والبيئة. فمن جهة تحتوي على أكثر من 50% من المعادن وأكثر من 20% من البلاستيك والعديد من المكونات القيمة الأخرى التي من الممكن أن يتم تحويلها إلى كنز. وعلي سبيل المثال يمكن إستخراج 250 غراما من الذهب من كل 1 طن من نفايات الهواتف الخلوية، في حين أن 1 طن من الصخور المنجمية الذهبية لا يمكن أن تنتج إلا 5 غرامات من الذهب. من جهة أخرى، فإن الغاليوم المستخدم في مصابيح الهاتف الخلوية، والليثيوم المستخدم في البطاريات، والإنديوم المستخدم في شاشة الـ آل سي دي، هي جميعها عناصر نادرة وهامة. وتحتوي هذه السلع كذلك على الرصاص، الزئبق، الكادميوم، والملوثات العضوية الثابتة، وإذا لم يتم معالجتها جيدا فإنه إلى جانب تسببها في تبذير كبير للموارد، تحدث كذلك تأثيرات خطيرة على البيئة والصحة .

تمارس الدول المتقدمة في الوقت الحالي نظام المسؤولية الموسعة للمنتج على السلع الإلكترونية، حيث تطالب المنتج بتحمل مسؤولية التلوث أثناء عملية الإنتاج، وكذلك تحمل مسؤولية معالجة السلع بعد إتلافها. كما تشهد تكنولوجيا إعادة التدوير لدى بعض الشركات الكبرى تقدما سريعا. مثلا، بإمكان مصانع الـ IBM تجميع رقاقات الحواسيب والهواتف والألعاب الإلكترونية، وبعد القيام بمعالجةإستثنائية يتم صنع بطاريات الطاقة الشمسية، وهذا إلى جانب تخفيفه للتلوث البيئي الناجم عن المواد الأولية الصناعية، توفر كذلك قنوات تزويد بالمواد الأولية لصناعة الطاقة الشمسية. وقد قامت أكبر شركة بريطانية تعمل في مجال إعادة تدوير الهواتف الخلوية "فون باك"، بإستعمال قطع الهواتف التي لا يمكن إعادة إستعمالها في صنع العلامات المرورية والألعاب: أما معادن البلاتين، الفضة والنيكل فيتم إستعالها في صنع أواني المطبخ، المكاوي والبطاريات إلخ .

ورغم أن حرف وتقنيات إعادة التدوير والمعالجة تتحسن بإستمرار، إلا أن ضعف فاعلية إعدادة تدوير الموارد الطبيعية لاتزال تعد مشكلة يواجهها سائر العالم. وعلى سبيل المثال، يتم إتلاف 400 مليون هاتف خلوي في كل عام، وتمثل الصين ربع هذه الكمية، لكن تقوم بإعادة تدوير 1% فقط، والأضعف من ذلك هي نسبة إعادة الإستغلال. لذلك، تقوم بعض الدول المتقدمة بنقل نفاياتها الإلكترونية إلى الدول النامية واعتماد ذلك كأحد حلول معالجة النفايات الإلكترونية، وهو ما يتسبب

;