دوْرنا في مأساة بورما

دوْرنا في مأساة بورما

الكثيرون من المسلمين قد يظنوا أنهم لا يملكون شيئاً تجاه حملات الاضطهاد البشعة التي يواجهها إخواننا المسلمون في أي بقعة من بقاع الأرض، فيكتفون بالحوقلة والدعاء لهم كلما ورد ذكرهم، ويعللون ذلك بقولهم.."لسنا بدولة"..!! لكن الحقيقة أن الفرد المسلم يملك الكثير تجاه قضايا أمته وأوضاع المضطهدين من شعوبها المسلمة، ومن أهم ما يملكه هو استشعار الهم حزنا لما يصيب إخوانه في الإسلام، وعدم الانفصال الشعوري عن همومهم، ثم دوام التذكير بقضاياهم وعرضها، والتعريف بها لمن يجهلها، وهذا ما نحاول أن نقدمه عبر هذه الأسطر حول محنة المسلمين في بورما (ميانمار)..

 
لنستعرض القصة منذ البداية ..كيف دخل الإسلام إلى بورما ؟

تقع دولة ميانمار حاليًّا في الجنوب الشرقي لقارة آسيا، ويحدُّها من الشمال الصين والهند، ومن الجنوب خليج البنغال والهند وبنجلاديش، ويبلغ عدد سكانها 53,999,80 نسمة (عام 2011)، ونسبة المسلمين تبلغ 20% بحدود 10 ملايين نسمة.

وقد دخل الإسلام هذه الدولة عن طريق (أراكان) - ولاية تحت احتلال جمهورية بورما، التي تضم أكبر تجمّع لأهل هذا البلد - وعدد سكانها حوالي 5.5 ملايين ونسبة المسلمين فيها90%، يعيش منهم مليونان داخل ميانمار، أما الآخرون فهاجروا إلى خارج البلاد بسبب الاضطهاد الذي تمارسه هذه الدولة ضدهم.
دخل الإسلام إلى ميانمار في القرن الأول الهجري عن طريق الصحابي الجليل وقّاص بن مالك رضي الله عنه، وهناك مؤرخون يقولون بأنّ الإسلام وصل إليها عبر (أراكان) في عهد الخليفة العباسي هارون الرشيد في القرن السابع الميلادي عن طريق التُّجار العرب، حيث أُعجب أهل بورما بأخلاقهم فدانوا بدينهم، وعملوا في الزراعة في البدء، ثم هيمنوا على التجارة واستوطنوا في كثير من البقاع. حتى أصبحت بعد ذلك دولة إسلامية حكمها 48 ملكًا مسلمًا على التوالي ما بين عامي 1430-1784م، وكان لهم عملات نقدية تتضمن شعارات إسلامية مثل كلمة التوحيد.

 
في قبضة البوذيين ثم الإنكليز:

وقد احتُلت أراكان من قِبَل الملك البوذي (بوداباي) عام 1784م الذي قام بضم الإقليم إلى بورما خوفًا من انتشار الإسلام في المنطقة، واستمر البوذيون البورميون في اضطهاد المسلمين ونهب خيراتهم وتشجيع البوذيين الماغ على ذلك طوال فترة احتلالهم.

;