الأزمة اليونانية بداية أم نهاية؟

الأزمة اليونانية بداية أم نهاية؟

   د. عبد الفتاح محمد صلاح 

في الوقت الذي تترقب فيه حكومات دول العالم؛ ومسئولي البنوك والمؤسسات المالية المحلية والعالمية ما سيسفر عنه اجتماع دول اليورو، والقرارات التي ستصدر عن اجتماع دول الاتحاد الأوروبي بعدها بشأن أزمة الديون اليونانية، وتأثير هذه القرارات على حاضر ومستقبل الاقتصاد والمواطن اليوناني، وانعكاس هذا التأثير على اقتصاديات دول الاتحاد الأوروبي الأخرى، وعلى العملة الأوروبية الموحدة " اليورو "، بل وعلى مستقبل الاتحاد الأوربي ذاته، وعلى الاقتصاد العالمي كله دون مبالغة، يلاحظ أن الكثيرين من أفراد شعوب منطقتنا العربية لا يعرفون شيئاً عن الأزمة وأسبابها وتأثيرها على اقتصاد دولهم ومدى امتداد ذلك إليهم كأفراد.

   والسطور التالية تقدم عرض مختصر للأزمة، وأسبابها، والأطراف الفاعلة فيها، والخطط التي انتهجت لعلاج الأزمة، وأسباب فشل خطط العلاج المتتالية، وسيناريوهات الحل المتوقعة بعد تصويت اليونانيين بلا على الموافقة على المزيد من إجراءات التقشف المفروضة عليهم من دول الاتحاد الأوروبي للحصول على مزيد من القروض، وذلك ليكون القارئ الكريم على معرفة بالأحداث الاقتصادية العالمية التي ستؤثر لا محالة على كل دول العالم وأفراده، وإن كانت درجات التأثير متفاوتة من دولة لأخرى.

   في البداية وقبل عرض تفاصيل الأزمة أجد أنه من الأهمية تقديم هذا الاقتباس من مقال بالواشنطن بوست للكاتبة الأمريكية " آنا سوانسون " تعرض فيه وجهة نظرها بشأن أزمة الديون اليونانية، والذي فى أعتقادي أنه بالرغم من بساطته يعبر بصدق عن أزمة الديون اليونانية، ويشير في الوقت نفسه إلى الدول التي تملك مفاتيح الحل أكثر من غيرها.  

المانيا وفرنسا سبب أزمة اليونان!

   تقول الكاتبة آنا سوانسون: " دخل اليونانيون والإيطاليون والأسبان والأيرلنديون باراً، وكان الألمان والفرنسيون هم من يقدمون الخمور ( السقاة )، كانت الليلة رائعة، وبدأ أبناء باريس وبرلين فى تقديم المشروبات بنصف الثمن، احتسى الجميع بشراهة، وظل السقاة يقدمون مشروباتهم دون إهمال أو تقصير، حتى دب الخلاف بين زبائن البار، ونشبت المعارك حتى حطموا كل شىء تقريباً، انتهت الليلة وذهب الفرنسيون والألمان إلى بيوتهم، بينما ظل الباقون فى معارك ضارية مستمرة ".

   هكذا لخصت الكاتبة الأزمة الحادثة الآن بين اليونان ومنطقة اليورو، واعتبرت بكل وضوح أن الفرنسيين والألمان هم سبب المشكلة.

بداية الأزمة

    مع تداعيات الأزمة المالية العالمية في 2008 بدأت الأزمة اليونانية في التفاقم أواخر عا

;