AAT World

من بقايا سعف النخيل.. مصنع بالأغوار الأردنية ينتج الأسمدة والأعلاف والتربة البديلة


بقلم: أيمن فضيلات

باتت مخلفات أشجار النخيل تشكل ثروة اقتصادية ومشروع تنموي، بعدما شكلت لسنوات بؤرة تلوث بيئي بسبب حرقها، وذلك بإنشاء مشروع بيئي زراعي إنتاجي ريادي، يعيد تدوير تلك المخلفات لإنتاج أعلاف غذائية للحيوانات، وأسمدة عضوية للنباتات، وتربة بديلة للزراعات الحديثة.
يتعامل مصنع إعادة تدوير مخلفات أشجار النخيل مع أربعة آلاف طن سنويا، ينتج منها نحو ألفي طن كأعلاف للمواشي، و800 طن تربة زراعية بديلة، و600 طن أسمدة عضوية وسائلة.
ووفر المصنع عشرات فرص العمل للشباب والعائلات من أبناء المجتمع المحلي في منطقة الشونة الجنوبية غرب الأردن، وهي من المناطق الأشد فقرا والأعلى بطالة بين أبنائها.

أسمدة صديقة للبيئة
ومن ساعات الصباح الباكر يحزم العامل في مصنع إنتاج الأسمدة إبراهيم الخطبا 53 عاما أغراضه وبعض المأكولات ويتوجه نحو مصنع الأسمدة العضوية، يمضي نهاره بين البرك المخصصة لتخمير بقايا مخلفات النخيل، وتعبئة الأسمدة الجاهزة.
ويشرح الخطبا وهو يتجول بالمصنع طريقة إنتاج الأسمدة العضوية قائلا :”توضع الكميات المخصصة للتخمير في برك زراعية مجهزة لهذه الغاية، ويتم إضافة المياه عليها وبعض الأسمدة لتجويد عمليات التخمير، وتترك في تلك البرك من شهرين إلى ثلاثة أشهر بحسب الظروف الجوية.
بعد ذلك يتم استخراجها من البرك الزراعية ونشرها تحت أشعة الشمس لتجفيفها ثم نقوم بطحنها في آليات خاصة وتعبئتها في أكياس خاصة ليتصدر للسوق المحلي، ولا يتم إضافة أي مخلفات حيوانية عليها في أية مرحلة من مراحل إنتاجها”.

فرص عمل
وفّر المصنع فرص عمل دائمة ويومية لعشرات الشباب المتعطلين عن العمل. الثلاثيني محمد إبراهيم يعمل مشرفا على عمال جمع بقايا النخيل، ومشغل طحن الأوراق، يضم المصنع عدة آليات للطحن، كل آلة منها مخصصة لنوعية معينة من الأغصان أو الأخشاب الصلبة أو الأشجار المقطوعة.
وكل ما يصل للماكينات، يتم طحنه بحسب المنتج المطلوب استخدامه، سواء للأعلاف أو الأسمدة، فأوراق النخيل الخضراء الجافة عادة تستخدم كأعلاف للمواشي، أما بقايا الأشجار والأخشاب الصلبة فيتم فرمها لإنتاج التربة البديلة أو تخميرها لإنتاج الأسمدة.
ويحصل المصنع على بقايا سعف النخيل من خلال عماله الذين يتم توزيعهم على مزارع النخيل لجمع الكميات منها، أو من خلال جامعي تلك الأغصان والعاملين بجمعها، حيث فتح المصنع فرص عمل لأبناء المجتمع المحلي في جمع بقايا النخيل وبيعها للمصنع، ويبلغ ثمن الطن منها نحو 20 دينار (28 دولار).
ويزرع في الأردن نحو نصف مليون شجرة نخيل على مساحة 350 ألف متر مربع في المناطق ذات الحرارة المرتفعة بالأغوار الأردنية، والعقبة، والأزرق، وتنتج تلك الأشجار نحو 26 ألف طن سنويا من تمور البرحي والمجهول.

تشجيع الاستثمار هل هو حبر على ورق؟
فكرة إنشاء مشروع إعادة تدوير مخلفات النخيل تولدت لدى مالك المصنع المهندس الزراعي وليد تيلخ منذ 10 سنوات، وذلك للحفاظ على البيئة، والمساهمة في خفض فاتورة الأعلاف والأسمدة على مربي المواشي والمزارعين، يقول تيلخ.
ويضيف أن المشروع اقتصادي تنموي ذا أثر اجتماعي ملحوظ على أبناء المجتمع المحلي، ولكنه يواجه جملة من المعيقات الرسمية والاقتصادية، خاصة ارتفاع تكاليف قطاع الطاقة.
إضافة لمعيقات تمثلت -حسب حديث تيلخ- بـ”حالة التناقض في القرارات بين المؤسسات الرسمية، خاصة وزارات البيئة والبلديات والزراعة وهيئة تشجيع الاستثمار، فتشجيع الاستثمار حبر على ورق وشعارات يتغنى بها المسؤول” على حد وصفه.
وأضاف قامت إدارة المشروع بتنفيذ “توسعة وتطوير عبر إدخال مستثمر أجنبي بقيمة مليون دولار، لكننا اصطدمنا بإجراءات وزارة البيئة ومؤسسة تشجيع الاستثمار المعيقة للعمل، مما أدى لمغادرة المستثمر، ولدينا نية للخروج من الأردن والاستثمار في دول الخليج، حيث تلقينا دعوات لإقامة مصانع في السعودية وسلطنة عُمان وتونس”، على حد قوله.
ويستورد الأردن نحو 85% من حاجاته من الأسمدة النيتروجينية الفسفورية والبوتاسية والمبيدات الزراعية من الخارج، وارتفعت أسعار الأسمدة بين 150-250% مطلع العام الحالي والعام الماضي.

أسمدة بمواصفات عالية
نقيب تجار المواد الزراعية محمد لؤي بيبرس وصف الأسمدة المستخرجة من بقايا النخيل بـ”ذات المواصفات العالية لأنها عضوية وطبيعية”، يتم استخدامها في مزارع النخيل والزراعات الحقلية والأشجار المثمرة.
وأضاف أن الأردن ينتج نحو 200 ألف طن سنويا من الأسمدة العضوية من المخلفات الحيوانية والنباتية، وتستخدم في تحسين خواص التربة الزراعية، إضافة للأسمدة العضوية السائلة، لكنها بكميات قليلة، ولا تشكل نسبة كبيرة مقارنة مع ما يتم استيراده من أسمدة بأنواعها، على حد قول بيبرس.
وينتج المشروع تربة بديلة تستخدم في الزراعات المائية، تشكل حاضنة لجذور النباتات وتمنع انتقال الأمراض من التربة، وتوفر في كميات المياه والأسمدة المستخدمة في الزراعة بالتربة العادية وبنسبة 70% تقريبا وفق مختصين.

Facebook
Twitter
WhatsApp
Telegram
Print