AAT World

الهند تغرق في التعصب الأعمى والفصل العنصري

الجدل حول الحجاب في ولاية كارناتاكا الهندية وغيرها لا يتعلق بالحجاب فقط، وهذا هو أول شيء يجب أن نسجله هنا، لدينا في الهند ديمقراطية ودستور، وتنص المادة (25) من الدستور (الهندي) بوضوح على أن لجميع الأشخاص الحق على قدم المساواة في حرية الوجدان والحق في ممارسة الدين والإعلان عنه ونشره بحرية، مع مراعاة النظام العام والأخلاق والصحة، ونحن ديمقراطية علمانية، العلمانية الإيجابية هي شيء نتبعه دائمًا حيث تمنح الدولة أو الحكومة الحرية والاحترام لجميع الأديان، وليس للدولة دين.
لكن انظر إلى ما حدث مع هذه المدارس والكليات في ولاية كارناتاكا، فهناك يتم استهداف بعض الطالبات اللائي يمارسن دينهن ضمن القواعد المحددة للمؤسسات الحكومية (المدارس والكليات)، حيث من المفترض أن يطابقن لون وشاحهن مع لون زيهن، وقد كن يفعلن ذلك كل هذه السنوات، ولكن أتى اليوم، الذي أغلقت فيه بوابة الكلية/ المدرسة في وجوههن، لماذا؟ لأنهن يرتدين الحجاب، أريد أن أسأل: ماذا تغير؟ هل تغير دستور الهند؟ هل توقفنا عن كوننا أمة ديمقراطية؟ لماذا يحدث هذا فجأة؟ إذا قمت بإنشاء قاعدة أو قانون جديد، فيجب أن يكون هناك إشعار، كيف يتم توصيل تلك القواعد “الجديدة” للطلاب؟ من خلال القنوات المناسبة، أي أن يتم إخبار الوالدين بأي تغيير في القواعد في وقت مبكر، حتى لا يتفاجأ أحد.

المشكلة ليست في الحجاب
للمسيحي الحق في لبس الصليب، والسيخ لديهم الحق في ارتداء سوار “الكادا” والعمائم، الهندوس لهم الحق في ارتداء ملابسهم وإكسسواراتهم الدينية، لماذا، إذن، لا تستطيع المسلمات ارتداء الحجاب وهو جزء من شعائرهن الدينية؟! ما نحتاج إلى فهمه هو أن الجدل برمته لا علاقة له بالحجاب، هذا بالتحديد هو الفصل العنصري، سياسة فصل عنصري وتمييز على أساس الدين، كراهية فاضحة للإسلام، لقد استهدفوا النساء المسلمات بصراحة ووقاحة من خلال جرائم سولي وبولي باي والآن، يطاردون الطالبات المحجبات.
لا علاقة للحجاب بالليبرالية والتقدمية، الأمر يتعلق فقط بحقيقة أن هؤلاء النساء ينتمين إلى دين معين، لقد تحولنا فجأة لمجتمع يحض على الكراهية، شعبوي، رجعي، غير متسامح.
على شعب الهند أن يستيقظ، علينا أن ننتصر على سياسات الكراهية، هذه مؤسسات تعليمية حيث يجب أن يكون التركيز فيها على التنمية المتكاملة للفرد، يجب أن يمكّن التعليم الطلاب من تحديد ما هو الأفضل لهم، هذه المؤسسات التعليمية هي المكان الذي نتعرف فيه على حقوقنا وواجباتنا، نحن كطلاب نتعلم النضال من أجل الحقيقة والعدالة وكل شيء عن حقوق الإنسان، والحق في التعليم هو أيضاً حق أساسي، فكيف ينكر كل هذا على أي طالب؟ إنه يوم حزين لأي طالب حين يغلق المدير أو المعلمون أبواب التعليم عليه/ عليها؟
انظروا إلى ما يحدث؛ الطلاب منقسمون، فلمواجهة مجموعة من الطلاب، تأتي مجموعة أخرى بشالات وعمامات الزعفران ليخيفوا الطالبات، وتتعرض الطالبة بسبب زيها الديني للترهيب من قبل مجموعة كاملة من الأولاد الذين يرتدون ملابس الزعفران، وقد تم الكشف عن المضايقات في الأماكن العامة والأجهزة الحكومية لا تتحرك، ولا توجد شرطة، ويقوم المدير والمعلمون بإغلاق الأبواب في وجه الطالبات الراغبات في السعي للحصول على التعليم، هل هذا ما وصلنا إليه؟

بين الجونجات والحجاب
القضية ليست قضية حجاب، يمكننا التحدث عن الجونجات (غطاء رأس ترتديه نساء الهندوس) والحجاب في يوم آخر، دعونا لا نتحدث عن الحجاب، أنا لا أرتدي الحجاب وهو خياري، إذا ارتدى شخص آخر جونجات أو حجاباً باختياره، فإن أول شيء يجب عليَّ أن أفعله هو احترام اختياره.
دعنا لا نتحدث عما إذا كان ذلك رجعياً أم تقدمياً، وإذا كنت تريد التحدث عن ذلك، فقم بإلقاء نظرة على لغة الجسد للطالبات اللائي يرتدين الحجاب، لقد تم تمكينهن، وهن على دراية بحقوقهن التي يعرفنها جيداً، يقولن: إنهن يقاتلن من أجل حقهن في التعليم، هذا هو التمكين، هذا هو التنوير، لذا فإن الأشخاص الذين يثيرون جدلاً هائلاً يدور حول ملابس معينة، اختارها أصحابها بكامل إرادتهم، لا يدعمون فكرة الحق في الاختيار والحق في الحرية، ولكنهم يرغبون في فرض أيديولوجيتهم ويتحدون ولا يحترمون دستور الهند، لماذا؟ لماذا لا يختارون نشر الألوان المختلفة في الحرم الجامعي؟

مصادرة كاملة للحرية
في الهند يتم الاستيلاء على جو الحرية الكامل، يكررون: ثقافة واحدة، مجتمع واحد، دين واحد، مراراً وتكراراً، ويتحدثون عن تفوقهم، وهذا لن ينتهي هنا، إنهم لا يحبون النساء الناشطات، لا يحبونهن، والنظام الأبوي القح يمارس دوره، هؤلاء مؤمنون بكراهية النساء والطائفية، والتعصب الأعمى، وكل شيء لا تستحقه هذه الأمة، السياسيون يستفيدون من ذلك ولكننا نحن الشعب نقتل ونغرق في الكراهية، الأمة تنهار، نحن نعود إلى الوراء منذ سنوات، وكل هندي يجب أن ينزعج من ذلك.

الأمة تنهار
العواقب ماثلة أمام أعيننا، تظل الهند قوية فقط مع وجود وحدة وتنوع، لا يمكننا إنكار أننا أمة متنوعة، فإذا فقدنا الوحدة والتنوع، فإننا سننهار، وهذا ما يحدث بالفعل، هذه السياسات لها عواقب مدمرة ومخربة للغاية على كل هندي، الجو كله يعمل ضد التنمية الفردية والاجتماعية، وهذا وضع ينذر بالخطر، فعندما يتعطل السلام ولا توجد وحدة مع التنوع، فسيؤثر هذا على حياة الجميع بطريقة أو بأخرى.
نحن لا نركز على التعليم، ولا نركز على التنمية، ولا نركز على التوظيف، ولا نركز على التقدم، نحن لا نركز على الإيجابيات، نحن نركز فقط على السلبيات، وهذا سوف يعيق الجميع، فرجل الأعمال الشاب الذي بدأ عمله للتو، سيرى في هذا تطوراً ضاراً على حياته، الطلاب، توقفوا عن الحلم، ويفكرون فقط في كيفية مواجهة التحديات في الحياة، لم نعد نتحدث عن الأحلام، ولا نتحدث عن الطموحات.
لماذا لا نفكر ولا نرى هؤلاء الطالبات المحجبات بعدسات مختلفة؟ ربما يمنحهن ذلك الحجاب وهذا الزي القدرة على الحركة للخروج من بيوتهن، فقد حصلن على إذن بالذهاب والبحث عن التعليم، وربما هذه هي البداية بالنسبة لهن، وربما في وقت ما، سيفكرن في كل شيء ويتجاوزن ذلك.
الانشغال الآن ليس بالتنمية، الانشغال ليس بتنمية وتعليم الفتيات الصغيرات، وهذا واضح، وعواقب ذلك ستكون وخيمة على الأمة بأكملها، ويعتقد البعض أن هذا لن يصل إليه، مهزلة! البعض يحاول بغباء إيهام نفسه بـ”لست أنا”، والحقيقة أن المأساة منه قريبة جداً، فقد تكون أنت التالي، فالكراهية مثل النار ستبتلع الجميع، الكراهية ليس لها عيون لتحديد دين أو طائفة أو جنس معين، وعندما تبدأ في الانتشار، فسيقضي على الجميع.

من سيخمد الكراهية قبل فوات الأوان؟
إنها مسؤوليتنا جميعاً، المسؤولية جماعية، مسؤوليتنا جميعًا أن نخمد نار الكراهية هذه، ونار الانقسام، وشعب الهند فقط هو الذي يستطيع أن يفعل ذلك، والعبء اليوم يقع بالتأكيد على مجتمع الأغلبية، مسؤولية حماية الأقلية تقع على عاتق مجتمع الأغلبية في أي جزء من العالم، في باكستان مثلاً، تقع على عاتق المسلمين مسؤولية حماية الهندوس والسيخ، ولكن يبدو أن هناك القليل جدًا من الإجراءات والمزيد من الصمت، الصمت لا يساعد إلا في التمكين للخراب والتدمير، الجميع لا بد أن نتحرك قبل فوات الأوان.

Facebook
Twitter
WhatsApp
Telegram
Print