الأحباش في الأردن.. تمدد واسع ومخاوف من نشر المذهب الشيعي والتحول لأداة إيرانية

الأحباش في الأردن.. تمدد واسع ومخاوف من نشر المذهب الشيعي والتحول لأداة إيرانية

لا يزال الحديث عن جماعة "الأحباش" الدينية في الأردن وتمددها وصعودها يثير العديد من الأسئلة عن حقيقة ذلك بين الفينة والأخرى، فمن هي جماعة الأحباش، وما حقيقة نفوذهم في الأردن؟ وهل يكونون مدخلاً لنشر "التشيع" في الأردن كما يقول البعض؟

بداية، تعرف الجماعة نفسها على أنها وسطية، أشعرية المعتقد، صوفية الميول، لكنها وفي الدروس الخاصة التي تقدمها الجماعة لأعضائها تستحضر كثيراً من الخلافات السياسية بين الصحابة، مثل الخلاف بين الحسين بن علي ومعاوية، ما جعل بعضاً من أعضائها يرتابون من مثل هذا الخطاب واضطروا لمغادرة الجماعة.

استطاعت الجماعة خلال الفترة الأخيرة جذب الفئة المتوسطة داخل المجتمع الأردني ودفعت لهم رواتب عالية في المؤسسات والجمعيات والمدارس التابعة للجماعة، والتي يأتي على رأسها جمعية الثقافة العربية الإسلامية المنتشرة في عمان وإربد والسلط ومدن أخرى وتصل لخمسة فروع، بالإضافة إلى ثلاث مدارس تحت مسمى مدارس الثقافة العربية الإسلامية.

بحسب الصالونات والأروقة المغلقة، فإنّ الجماعة تنشر الفكر "الشيعي" بطريقة "ناعمة" في الأردن، يخشى مراقبون من أن تكون البوابة التي يمكن لإيران الدخول منها لنشر "التشيع السياسي".

بداية الجماعة.. من الحبشة إلى لبنان 

ازداد نشاط الأحباش مع بداية عقد التسعينات، وانتقلت نقلة نوعية عام (1995م) مع تأسيس جمعية الثقافة العربية الإسلامية، حيث بدأ عدد أتباعهم يزداد (يقدّر الآن بالمئات)، وشهدت الساحة الإسلامية صراعًا بينهم وبين السلفية، إلا أنّ الأخيرة ابتعدت عن ساحة الجدال والصراع مع الجماعة بسبب ضغط الأجهزة الرسمية وحمايتها للأحباش، وشعور السلفيين بالخطر مع بقـاء عدد من الدعاة والعلماء السلفيين يكتب عنهم ويحذّر منهم.

أصل جماعة الأحباش كان منشؤها من لبنان والتي أسسها عبد الله الهرري المعروف بالحبشي اليهودي الأصل.. وادَّعى الإسلام.. لينشر موبقاته... بعد أن قدم إلى لبنان من إثيوبيا، وبدأ دعوته عام 1969، والجماعة تنسب نفسها إلى الصوفية الرفاعية. 

ويعود تاريخ الجماعة في الأردن وبدايات انتشارها وتمددها بحسب ما يكشف عنه الباحث والمؤرخ في الحركات الإسلامية الشيخ عوني جدوع العبيدي، في منطقة بيادر وادي السير بالعاصمة الأردنية عمان وتحديداً في عام 1983، حيث يكشف أنّ الجماعة لم تكن تعلن اتجاهاتها وميولها بشكل واضح في بداية الأمر، وكانت بداية معرفته بها عبر تجمع كان ينظمه مجموعة من الشباب اللبنانيين يدعون أنّهم دعاة ومشايخ يقومون بتجميع النساء والفتيات في مكان خاص بمنطقة بيادر وادي السير وتمّ إرسالهم من قبل جمعية المشاريع الخيرية التابعة للأحباش في لبنان، وكانت تلك المجموعة تقوم بإلقاء الأناشيد الدينية وبعدها يتم إلقاء الخطب والدروس التي تعجّ بالآراء الشرعية الشاذة وفيها نزعة من التكفير تفاجأت بطبيعة الطرح التي كانوا يطرحه الأحباش في مجالسهم وتجمعاتهم. 

و تسرّب وانتشار الأحباش في الأردن، بحسب مسؤول بارز في وزارة الأوقاف، أنّ الجماعة وصلت ذروة انتشارها في عام 2008 بعد أن كان الكثير من أعضائها يأتون من لبنان ويعلنون استعدادهم لتوفير حالة النقص في الأئمة والخطباء التي تعاني منها مساجد الأردن. 

كيف وصلت الأردن وتمددت هناك؟ 

عن الجماعة وسرّ تمدّدها في الأردن، يتحدث مسؤول بارز في وزارة الأوقاف، مؤكداً أنّ الجماعة وصلت ذروة انتشارها في عام 2008 بعد أن كان الكثير من أعضائها يأتون من لبنان ويعلنون استعدادهم لتوفير حالة النقص في الأئمة والخطباء التي تعاني منها مساجد الأردن، في ظل أنّ وزارة الأوقاف الأردنية غير قادرة على تعيين مزيد من الأئمة والخطباء الرسميين، رغم أنّها تعاني من نقص ملحوظ في الأئمة والوعاظ والقائمين على خدمتها، بسبب محدودية موازنة الوزارة...

ومن هنا استطاع العديد من رواد جماعة الأحباش، بحسب المصدر المسؤول في وزارة الأوقاف، التسرّب والنفاذ إلى المساجد في الأردن وسط حالة النقص، والعمل متطوعين بدون رواتب، وذلك لأنّ هؤلاء في الأساس يتقاضون رواتب من جمعية المشاريع الخيرية الإسلامية التابعة للأحباش بلبنان.

البداية كانت في منطقة بيادر وادي السير بالعاصمة الأردنية عمان، وتحديداً في عام 1983، حيث يكشف المصدر ذاته أنّ الجماعة لم تكن تعلن اتجاهاتها وميولها بشكل واضح، إذ كان هناك تجمع من شباب في لبنان يدَّعون أنّهم دعاة ومشايخ يقومون بتجميع النساء والفتيات في مكان خاص، ويقومون بإلقاء الأناشيد الدينية، وبعدها يتم إلقاء الخطب والدروس التي تعجّ بالآراء الشرعية الشاذة، وفيها نزعة من التكفير.   

تجربة سابقة مع الجماعة

 شخصية بارزة ممن كان لهم ارتباط مباشر بالجماعة من الداخل، قبل أن تعلن السيدة انسحابها وعدم رغبتها في الاستمرار في العمل معها، بعد أن وصلت إلى منصب مهم ممثلاً في تسلمها لمنصب العلاقات العامة في أحد فروع جمعية الثقافة العربية والإسلامية التابعة للأحباش في الأردن. 
وتشير إلى أنّ جماعة الأحباش تقدم رواتب عالية للعاملين معها في جمعياتها ومدارسها، مضيفة أنّه بعد حصولها على وظيفة "إدارية" في مدارس الثقافة العربية الإسلامية، حصلت على راتب قدره 600 دينار في البداية، وهذا راتب عال مقارنة مع المدارس الخاصة في الأردن، حيث تتراوح الرواتب في المدارس الخاصة بالأردن بين 350-450 ديناراً، إلا أنّ الأحباش في الأردن يدفعون رواتب أعلى لاستقطاب واستمالة العاملين معهم.  

كانت السيدة تبحث عن عمل يناسب مؤهلاتها، فأشارت عليها صديقتها بوجود شواغر في مدارس الثقافة العربية الإسلامية التي تتبع الجماعة، وبالفعل تقدمت بطلب عمل إلى تلك المدارس التي عمدت إلى قبولها فوراً، وهنا بدأت رحلتها مع "أحباش الأردن"، حيث باتت تستمع إلى الدروس والخطب العامة التي تنظمها الجماعة عبر جمعية الثقافة العربية الإسلامية بمدينة إربد شمال الأردن.

وتتحدث عن تجربتها بالقول: "اللافت بالأمر أنّ الأحباش يركزون في خطابهم العام على النساء في القرى والمناطق الريفية من مدينة إربد والرمثا، حيث تعقد الجلسات والدروس في المساجد وبالمناسبات العامة كمجالس العزاء"، مشيرة إلى أنّه اتضح لها من خلال الدروس التي يقدمها الأحباش عبر دعاتها أنّها تقدّم آراء شرعية غريبة، مقاربة إلى حد كبير من آراء الشيعة.


يرى الكثير من الشرعيين والباحثين في شؤون الجماعات والمذاهب الإسلامية أنّ جماعة الأحباش ليست لديها علوم شرعية حقيقية، فهي أبعد الناس عن المبدأ الشرعي، وأقطابها ورموزها يتصيدون الأحكام الشرعية الشاذة ويحاولون الزجّ بها على أنّها أحكام شرعية.

ومؤلفات وكتب الأحباش لا تدلّ على أنّ لديهم علوماً شرعية، فهم بعيدون عن العلم الشرعي وأحكامهم شاذة، وكثير من الآراء التي يذكرونها في كتبهم ومجالسهم هي كذب وتلفيق حتى على العلماء المغمورين في المذاهب.


وللأسف هناك أيدٍ خفية تمنع أي باحث من البحث في هذه الجماعة، فحتى هذه اللحظة لم يقم أحد من طلاب كليات الشريعة والدراسات الإسلامية في الجامعات الأردنية بأي دراسة عن الأحباش، على الرغم من بحثهم في الجماعات والمذاهب الإسلامية الأخرى، مشدداً على أنّ هناك رجالاً نافذين للجماعة في الدولة، وعلى رأسهم وزير أوقاف سابق، وهو الذي مكّن لهذه الجماعة في المساجد.

;