التعليم والتدريب وتحقيق الجودة الشاملة

التعليم والتدريب وتحقيق الجودة الشاملة

بقلم: الدكتور احمد السيد عمر 
المستخلص ( Abstract):
توضيح الدور الذي يلعبه تطوير التعليم والتدريب وتجويده في المنظومة التعليمية في معرفة مدى فعالية التعليم والتدريب في تطوير ورفع كفاءة التعلم والتعليم والتدريب والوصول إلى أعلى النتائج والمعايير العالمية انطلاقا من تحقيق الجودة الشاملة.
وتتضمن هذه الورقة مايلي:
يشكل كل من التعليم والتدريب أساسًا للحركة التربوية الحديثة المعاصرة، فمن خلالهما يتمكن المجتمع المعاصر من تنمية موارده البشرية بما يتفق مع مطالبه وحاجاته على هيئة برامج مكثفة لتخطيط القوى العاملة وتجويدها. هذه البرامج هي جزء من برامج التنمية الشاملة لا يمكن إغفاله البتة، بل أن بقية البرامج التنموية الأخرى تقوم عليه. وطالما أن النظام التعليمي والتدريبي ينظر إليه على أنه كل متكامل من الأجزاء والعناصر المتفاعلة التي تؤثر كل منها في الآخر ويتأثر به فإن التاريخ والسياسة والإدارة -كل ذلك- هو من عناصر هذا النظام التعليمي، كلما أمكن زيادة كفاءته منهجًا وأهدافًا وتطبيقًا وتقويمًا وللتعليم والتدريب دور جوهري في إعداد قوة عمل مؤهلة للتعامل مع التقانة الحديثة قادرة على مواجهة التغيرات المتسارعة وانعكاساتها على طبيعة احتياجات سوق العمل من المهن والمهارات المتغيرة، مما دفع الدول، خاصة المتقدمة منها، إلى إدخال اصلاحات جذرية في هذا القطاع من خلال تكامل برامج التعليم بكل مستوياته وفروعه وتجسيرها بالتعليم العالي وربطهما باحتياجات سوق العمل وتأمين تجاوبه مع التغيرات العلمية والثقافية والتحولات الاجتماعية والأوضاع الاقتصادية المستجدة.
لقد كان من بين الأسباب والدوافع التي قادت تلك الدول للقيام بحملات الإصلاح في التعليم والتدريب فيها: ازدياد معدلات التسرب من المراحل التعليمية، وعزوف الطلاب عن الالتحاق ببعض برامج التعليم ومساراته، ودخول نسب عالية من مخرجات التعليم العام (ممن لم يكملوا التعليم الجامعي) إلى سوق العمل دون أي خبرة أو مهارة مهنية ، مما أدى إلى ضعف المستوى المهني لقوة العمل الذي قاد إلى انخفاض نسبي لقدرة التنافس في الاقتصاد العالمي، وتزايد حاجة سوق العمل إلى قوى عاملة متعددة المهارات، تتسم بالمرونة والقدرة على التكييف وتغيير المهنة والعمل ضمن فريق، وغير ذلك من الأمور التي تقع تبعيتها على عاتق نظام التعليم والتدريب لذلك تعرّف منظومة التعليم والتدريب بأنها:
نظام فرعي من النظام التربوي، وكل نظام يتكون من عناصر، ومنظومة التدريب والإعداد المهني تتكون من العناصر التالية وهي:
المدخلات: وتشتمل على الطلبة، وبرامج التعليم والتدريب ، وتسهيلات التعليم والتدريب والمعلمين.
العمليات: وتشتمل على التعليم والتدريب العملي، والاختبار، والقياس والتقويم.
المخرجات: وتشتمل مواطنين مؤهلين لممارسة أعمال أو مهام مختلفة.
التغذية الراجعة: تشمل التعديلات المقترحة على المدخلات والعمليات فيما إذا كانت النواتج (الخريجون) لديهم جوانب نقص في المهارات.
لقد أضحى التعليم والتدريب ضرورة اجتماعية وحضارية خلال العصر الحديث على الرغم من أن هذا النوع من التعليم يرجع إليه الفضل في إقامة كثير من الحضارات الانسانية العريقة. وفي مجتمعاتنا لا تزال النظرة العامة قاصرة ولا يقل عنها قصرًا سوى قلة الجهود المبذولة للارتقاء به نظريًا وتطبيقيًا، وقد يكون من الأجدى أن يعاد النظر في هذه المسألة على الصعيدين السياسي والاقتصادي خاصة في ظل الاستمرار في سياسات الاعتماد على الغير.
إن من أهم خطط التنمية الإجتماعية، تبنى منظومة التعليم والتدريب التي تهدف إلى تكوين الدارس تكويناً ثقافياً وعلمياً وقومياً بقصد إعداد الإنسان وتزويده بالقدر المناسب الذي يحقق إنسانيته وكرامته وقدرته على تحقيق ذاته وإسهامه فى عمليات وأنشطة الإنتاج وبصفة خاصة في مجال التعليم والتدريب الفنى والمهني والتركيز عليه باعتباره ثروة حقيقة كامنة داخل المجتمعات العربية .
التعليم والتدريب يهدف بشكل عام إلى تكوين الدارس تكويناً ثقافياً وعلمياً ومهنيا بقصد إعداد الإنسان وتزويده بالقدر المناسب الذي يحقق إنسانيته وكرامته وقدرته على تحقيق ذاته وإسهامه في عمليات وأنشطة الإنتاج والخدمات من أجل تنمية المجتمعات العربية وتقدمها .
ومن هذا المنطلق فإن التعليم والتدريب يكون حق لجميع المواطنين في المجتمعات حيث يعد التعليم والتدريب مفتاح أي إستراتيجية للتنمية الحقيقية (التنمية المستدامة) وهو العامل الرئيسي الذي يمكن بواسطته تغيير مجالات العمل والاقتصاد والادارة والحد من الفقر والبطالة والتضخم وتحسين نوعية الحياة في بيئة نظيفة .
لقد أصبحت العملية التعليمية وتجويدها قضية اقتصادية واجتماعية معا لذلك أصبح على المؤسسات التعليمية أن تلبي احتياجات المؤسسات الوطنية من القوة البشرية ذات الكفاءة المطلوبة حتى تستطيع الأخيرة أن تحقق الميزة التنافسية والنجاح في الأسواق الداخلية والخارجية حيث لا مكان فيه للضعفاء.
إن الحقبة المقبلة تتميز بحرية انتقال السلع والخدمات والأفراد وبازدياد حدة المنافسة في الأسواق الداخلية والخارجية. وللنجاح في المنافسة لابد من توفير القوة البشرية ذات الكفاءة العالية، القادرة على التعامل مع التقنيات والمعلومات وتحقيق الميزة التنافسية للسلع والخدمات الوطنية.
- إن نظام التعليم في أغلب الدول العربية يتألف من ثلاث مستويات هي:
• مرحلة التعليم الأساسي ( رياض أطفال ، ابتدائية ، إعدادية ) .
• مرحلة الثانوية ( ثانوي عام / ثانوي فني ) .
• مرحلة التعليم العالي .
حيث يعتبر التعليم الفني أساس التنمية الشاملة لكونه ثروة وكنزا كامناً داخل المجتمع وطوق النجاة للقضاء على البطالة والفقر والتضخم وهم من أسوأ أمراض المجتمع .
ومن هنا جاءت أهمية العناية بتنمية وتطوير الموارد البشرية والاهتمام بالتنمية البشرية باعتبارها من المقاييس الأساسية التي تقاس بها ثروة الأمم لأنها أحد المكونات الرأسمالية والأصول المؤثرة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية والتنمية المستدامة وذلك من عدة أبعاد منها: البعد الاقتصادي والاجتماعي والأمني والتعليمي.

;