الخفافيش الاقتصادية… إطلاق المارد من القمقم!

بقلم: أ.د. زيد بن محمد الرماني

يتحدثون اليوم عن النظام العالمي الجديد، كما لو كان جديداً، أين الجديد؟ عندما يحاول شخص قوي
ليس لديه كوابح معنوية متينة، ولا قيم أخلاقية واضحة، إلا في حدود ضيقة لعلها حدود الحي الذي
يهيمن عليه، أو ما يعرف بمنطقة نفوذه عندما يحاول جباية خراجها لمصلحته هو بالدرجة الأولى!
أظن أن مثل هذا الشخص ومثل هذه المحاولة لهما صفة القدم، وإذا وضعنا الدولة القوية مكان
الشخص القوي تبقى النتيجة واحدة مع تغيير في التسمية.
ثم ما الدولة التي تمتعت بالقوة المادية والعسكرية ولم تحاول جباية أموال العالم الواقع بمتناول يدها؟
لعل القسم الأعظم من التاريخ يقوم على سرد محاولات الدول العظمى للاستئثار بأموال العالم ومراحل
نجاحها وفشلها في محاولاتها هذه.
والمحاولة التي تجري أمام أعيننا ونشاهدها أو نسمع بها عبر وسائط نقل المعلومات المضللة غالباً
من أجل توجيه الأموال الشاردة في العالم إلى وجهة معينة، ليست جديدة، مع أنها تشكل سمة النظام
العالمي الراهن.
لعل الجديد في الموضوع هو كثافة وسائط الإعلام المساهمة في العملية، أو لعله المستوى الرفيع من
النفاق الذي بلغه أصحاب المحاولة ومن لف لفهم، أو هذا الأسلوب الحديث في تركيب الرواية وفي
إخراجها وعرضها على الجمهور.
أي جديد في الأمر حين تتراكم أموال كثيرة لدى كيانات هشة وضعيفة فيأتي كيان أكثر قوة ويستولي
عليها؟!
أي جديد في موضوع تزوير الواقعة التاريخية لتبرير منطق الثري القوي؟!
في عالم الغرب كما صنعه فلاسفته تقريباً تؤدي بنا هذه المجتمعات إلى الكارثة، ولم تبذل الجهود
اللازمة لتعلم التفكير الموضوعي، بيد أن أصواتاً غربية تسمع بين الفينة والأخرى تحاول إعلان
اعتراضها على ما يجري وتحاول أن تفكر بموضوعية.

إن الاقتصاد بمعناه الشامل وليس بمعناه المادي فقط، هو من الوسائل المعينة على تفسير كثير من
حوادث التاريخ.
فالأفكار الأساسية قديمة إذ النهب العالمي يتم بأكثر الطرق فعالية، وأسرعها وأقدرها على حشد أضخم
كمية من الأموال في أقل عدد من الجيوب أو الصناديق، الجديد نسبياً هي الطرق الفاعلة يدعمها
الحاسوب والإنترنت العظيم أسطورة القرن كما يرى علماء الحواسيب والإنترنت.
هذا إذا لم يظهر فيروس خفي يلتهم ذاكرات هذه الحواسيب مثل الذي أقض مضاجع الحاسوبيين منذ
زمن مضى.
وحقيقة الأمر، فإن الجري وراء المال والسعي وراء المنفعة فقط والانفلات من القواعد المنظمة لأي
نشاط اقتصادي على هذه الأرض؛ أي تناسي البعد الاجتماعي للعملية الاقتصادية خطر عظيم.
أليس بالمستطاع اليوم وبعملية حاسوبية يسيرة نهب مدخرات كبار المودعين وصغارهم من خلال
معدلات الحسم ومعدلات الصرف؟ أليس بالمستطاع اليوم وعبر تحالف علني أو سري دائم أو مؤقت
بين بعض بيوتات توظيف الأموال في وول ستريت إجبار الناس على الانصياع الى إرادة المال.
ألسنا اليوم رهائن إرادة مجموعة مختارة من عولمي هذا القرن الذين اكتشفوا كيفية الاستيلاء على
ملايين الدولارات في دقائق أو ساعات؟ هل دخلنا عصر الحكومة العالمية بعد أن تمت عملية تمركز
الثروة وحصرها في أضيق نطاق؟
إن المادية الغربية من رأسمالية أو ماركسية أوصلت الاقتصاد إلى أزمة خطيرة ومعه العالم كله،
والطريق المسدودة التي سارت فيها كل منهما، جعلت مسألة تركز مبالغ خيالية من المال في أيد
محدودة وبتصرف عدد قليل من الخفافيش الاقتصادية أمراً ممكناً.

Explore More About Us

You May Also Like To Read

Contact Us

Subscribe to our Newsletter

@2023 – All Right Reserved. Designed and Developed by AATWorld

About Us

Here in the AAT Group, Traders, Businessmen, Manufacturers, Importers, and Exporters get to know each other and cooperate despite the distances, countries, and different languages.

Feature Posts

Newsletters

Never Miss an Offer

Join our mailing list to receive the latest product news and industry updates from AAT World.

@2025  AATWorld  | All rights reserved.Reserved.