حقل صقاريا للغاز.. أكبر اكتشاف في تاريخ تركيا

بقلم: احمد بدر

يشكّل تطوير حقل صقاريا للغاز خطوة إستراتيجية مهمة، تُسهم في وصول تركيا إلى هدفها المتمثل في تحقيق الاكتفاء الذاتي من الغاز الطبيعي، إذ يُعدّ اكتشافه أحد أهم الأحداث في تاريخ الطاقة التركي. ووفق المعلومات والبيانات المتعلّقة بحقول النفط والغاز العالمية لدى منصة الطاقة المتخصصة، فإن الحقل الغاز العملاق يمثّل انطلاقة مهمة لصناعة الطاقة في تركيا، خاصةً أنه أكبر اكتشاف في تاريخ البلاد. وكان حقل صقاريا للغاز قد اكتُشِف في مرحلة تبحث فيها أنقرة عن طريقة تُقلّص من خلالها الاعتماد على وارداتها من الطاقة من الخارج، وتعزيز عمليات الإنتاج داخليًا، بما يخلّصها تدريجيًا من الوقوع تحت سطوة الدول الأخرى فيما يخصّ توفير الغاز الطبيعي. ولم يأتِ اكتشاف “صقاريا” مصادفة، بل سبقته مراحل تحضير كبيرة للتنقيب عن الغاز في البحر الأسود، لذلك فهو يُعدّ ثمرة جهود مضنية من البحث والاستكشاف من خلال استعمال أحدث التقنيات.

معلومات عن حقل صقاريا
يشير ما يتوفر من معلومات عن حقل صقاريا للغاز إلى أنه اكتُشِف للمرة الأولى في شهر أغسطس/آب من عام 2020، وهو أكبر اكتشاف غازي تحققه أنقرة في تاريخها، وحينها أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن بلاده “حققت إنجازًا عظيمًا”. وتمّ التوصل إلى مكامن الغاز في منطقة الحفر بالبحر الأسود، من خلال سفينة التنقيب التركية “الفاتح” التي أنجزت عمليات الحفر الأولي في بئر “تونا-1” بعمق يزيد على 2100 متر تحت سطح البحر الأسود. وبحسب ما طالعته منصة الطاقة المتخصصة، فإن اكتشاف حقل صقاريا جاء نتاجًا لجهود مستمرة في التنقيب البحري، خاصةً بعد أن أطلقت تركيا خطة وطنية تستهدف تعزيز عمليات الاستكشاف البحرية، باستعمال سفنها المحلية المجهزة بأحدث التقنيات العالمية. ويقع حقل صقاريا للغاز في المنطقة الاقتصادية الخالصة لتركيا في البحر الأسود، على بُعد نحو 170 كيلومترًا من سواحل ولاية “زونغولداق”، وهو ما يجعله في موقع إستراتيجي مهم، إذ يتطلّب التنقيب والإنتاج في هذه المنطقة تقنيات حديثة وخبرات متقدمة. ويضيف موقع الحقل – في البحر الأسود – أهمية إستراتيجية كبيرة، لا سيما أن البحر الأسود يُعدّ منطقة واعدة بالموارد الطبيعية، لكنه ظلّ أوقاتًا طويلة بعيدًا عن الاستكشاف الشامل، لذلك فإن اكتشاف الحقل بهذه المنطقة يمثّل مكسبًا اقتصاديًا وتقنيًا وسياسيًا لأنقرة التي أظهرت أن لديها القدرة على إدارة المشروعات العملاقة في مجال الطاقة البحرية. في ديسمبر/كانون الأول 2025، حصل تطوير حقل صقاريا للغاز في القطاع التركي من البحر الأسود على عقد جديد بقيمة تقارب 425 مليون دولار، بما يدعم جهود تنمية قطاع الطاقة في البلاد، إذ منح مركز التكنولوجيا البحرية عقدًا لشركة سايبم الإيطالية، لتنفيذ أنشطة إضافية ضمن المرحلة الثالثة من المشروع. وفي أغسطس/آب 2024، شهد الحقل وصول سفينة مجهزة إلى حقل صقاريا، تتميّز بمستوى متقدم لأعمال الحفر والمسح السيزمي في المياه العميقة، للعمل على معالجة الغاز المستخرج من أعماق البحر الأسود، بما يضمن وصوله إلى الساحل عبر خطوط أنابيب جديدة.

احتياطيات حقل صقاريا
تشير التقديرات غير الرسمية إلى أن احتياطيات حقل صقاريا تبلغ نحو 710 مليارات متر مكعب من الغاز الطبيعي، وهو الاكتشاف الغازي الأضخم في تاريخ تركيا، في حين تقول تقديرات أخرى، إنه يبلغ نحو 850 مليار متر مكعب، بعد اكتشاف مزيد من المخزونات. ومن المتوقع أن يؤدي الحقل دورًا حيويًا في تلبية احتياجات تركيا المتزايدة من الطاقة خلال العقود الـ5 المقبلة، لا سيما أن الغاز الطبيعي المكتشف في الحقل من النوعية عالية الجودة، وهو ما يعني انخفاض تكلفة معالجته.

إنتاج حقل صقاريا
وضعت تركيا خطة لزيادة إنتاج حقل صقاريا الذي تعوّل عليه في تغطية جزء كبير من الاستهلاك، وخفض فاتورة استيراد الوقود. وحسب قاعدة بيانات منصة الطاقة، جاءت مراحل إنتاج الحقل على النحو التالي:
المرحلة الأولى عام 2023: بداية إنتاج حقل صقاريا، وحتى منتصف عام 2024 سجّل متوسطًا بلغ 10 ملايين متر مكعب يوميًا.
المرحلة الثانية بنهاية 2026: سيتضاعف الإنتاج إلى 20 مليون متر مكعب يوميًا.
المرحلة الثالثة 2028: سيتضاعف الإنتاج إلى ما بين 40 و50 مليون متر مكعب يوميًا. ومن المتوقع أن يُسهم هذا الإنتاج الضخم، بصفة كبيرة، في خفض اعتماد أنقرة على واردات الغاز الطبيعي من الخارج، بما يخفّض فاتورة الطاقة، ويتيح الفرصة أمام تحقيق الاكتفاء الذاتي، وفق بيانات الإنتاج والاحتياطيات العالمية لدى منصة الطاقة المتخصصة.

تطوير حقل صقاريا للغاز
مرّت عملية تطوير حقل صقاريا للغاز بعدّة مراحل أساسية، إذ تضمنت المرحلة الأولى أعمال الحفر الاستكشافي والتحقق من وجود الغاز بكميات تجارية، في حين شملت المرحلة الثانية عمليات تقييم الاحتياطيات وتحديد الجدوى الاقتصادية للمشروع. وفي المرحلة الثالثة، عملت تركيا على تطوير البنية التحتية البحرية وإنشاء خطوط الأنابيب فيها لربط الحقل بالبر التركي، في حين تضمنت المرحلة الرابعة بدء الإنتاج التجريبي والاختبارات الأولية، وفق ما طالعته منصة الطاقة المتخصصة. وتسعى أنقرة في الوقت الحالي إلى تفعيل المرحلة الخامسة، التي تتضمّن زيادة الإنتاج تدريجيًا للوصول إلى الطاقة الإنتاجية القصوى، من خلال خطط تطبّقها شركة النفط الوطنية التركية، المملوكة للدولة، التي تقود عمليات الاستكشاف والإنتاج في الحقل. وتتواصل جهود التطوير في الحقل العملاق، الذي يمثّل علامة فارقة في تاريخ صناعة الطاقة التركية، إذ سيعزز النجاح في استكشافه وتطويره مكانة أنقرة بصفتها لاعبًا رئيسًا في سوق الطاقة الإقليمية.
Explore More About Us

You May Also Like To Read

Contact Us

Subscribe to our Newsletter

@2023 – All Right Reserved. Designed and Developed by AATWorld

About Us

Here in the AAT Group, Traders, Businessmen, Manufacturers, Importers, and Exporters get to know each other and cooperate despite the distances, countries, and different languages.

Newsletters

Never Miss an Offer

Join our mailing list to receive the latest product news and industry updates from AAT World.

@2026  AATWorld  | All rights reserved.Reserved.