قد تشكو من انتهاء اليوم دون أن تنجز شيئاً، أو تنهي مهمة ما، الأمر الذي يصيبك بالإحباط، لكن في الوقت ذاته، يضعك هذا الوضع أمام تحدٍّ جديد، يتعلق بكيفية استثمار وقتك كل يوم.
الاستثمار في الوقت ليس أمراً صعباً، فقط يعتمد الأمر على إرادتك في إحداث تغيير ما ولو بسيط، وتحقيق شيء ولو صغير، المهم أن تشعر بأنك أنهيت اليوم بإنجاز يذكر.
هنا كلمة الإنجاز لا تتعلق بالأحلام الكبيرة، أو الطموحات المستقبلية، بل تتعلق بالنجاح في تنفيذ مهمة ما، أو إنهاء شيء كان عالقاً في ذهنك، المهم أن يكون لك فائدة في يومك.
نهدي إليك 6 خطوات بسيطة، حال الأخذ بها، ستنظم لك وقتك، وترفع من مستوى قدرتك على الإنجاز.
أولاً: تذكر جيداً أن الوقت نعمة من الله، فحافظ عليها، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «نِعمتان مغبونٌ فيهما كثيرٌ من النَّاسِ: الصِّحَّةُ والفراغُ» (رواه البخاري)، وعن عبدالله بن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اغتنِمْ خمسًا قبلَ خمسٍ: حَياتَك قبلَ موتِك، وصِحَّتَك قبلَ سَقَمِك، وفراغَك قبلَ شُغْلِك، وشبابَك قبلَ هَرَمِك، وغِناك قبلَ فقرِكَ» (صححه الألباني).
ثانياً: حدد أولوياتك وأهدافك كل يوم، ولو كانت أهدافاً صغيرة، مثلاً: سأنهي قراءة جزء من القرآن الكريم، سأذاكر وحدة في مادة دراسية، سأزور فلاناً، سألعب رياضة، سأنظف حجرتي، المهم أن تحدد هدفاً كل يوم وتقوم بتنفيذه، وهذا معناه أنك ستحقق 30 هدفاً صغيراً في الشهر الواحد.
ثالثاً: احذر التسويف، ولا تؤجل عمل اليوم إلى الغد، ولا تحدث نفسك بأنك ستبدأ فعل كذا مع بداية الأسبوع، أو من مطلع الشهر المقبل، بل سارع إلى تحديد المهام التي تماطل في إنجازها، ثم قم بتجزئتها إلى خطوات أصغر وأسهل، فهذا سيساعدك نفسياً وذهنياً على تحقيق بعض أهدافك، حتى تتخلص من داء المماطلة والتسويف.
رابعاً: تجنب الملهيات والمشتتات، مثل وسائل التواصل، والهواتف، والتلفاز، وغيره، كذلك ابتعد عن سرير النوم، حتى لا تحدثك نفسك بأنك مرهق وتحتاج إلى الراحة، فقط ركز على ما تريد، وضع نُصب عينيك هدفاً ما، وتذكر دائماً أن الشعور بالإنجاز يأتي بعد الانتهاء من تنفيذ المهام.
خامساً: يمكن التعاون مع الآخرين في الوصول إلى إستراتيجية تنظيم الوقت، مثلاً تقسيم المهام الكبيرة على أفرد الأسرة، أو الاستعانة بالأصدقاء في إنجاز عمل خيري ما، أو المواظبة مع صديق على القيام بهذا العمل كحفظ القرآن أو ممارسة الرياضة، أو الاستذكار مع زميل لك، فالمساعدة من الآخرين يمكن أن تكون إستراتيجية فعالة لتحسين أدائك وزيادة إنتاجيتك.
سادساً: تجنب تعدد المهام، ووضع قائمة أهداف كثيرة في وقت قصير، فهذا مما سيثقل كاهلك، وسيصيبك بالإحباط؛ لأنك في الأغلب لن تستطيع القيام بها، كما سينعكس هذا على تركيزك وإبداعك في عملك.
ولكي تتجنب تعدد المهام، قم بتحديد مهمة واحدة، وخصص كل انتباهك ووقتك لها حتى تنتهي منها، ثم تحديد قائمة بالمهام التي تحتاج إلى إنجازها، وحدد الأهم منها، لتبدأ بالتدريج، وليكن هدفك تحقيق مهمة صغيرة في اليوم الأول، ثم مهتمين في اليوم الثاني، وثالثة في اليوم الثالث، وهكذا، حتى تتجاوز أزمة تضييع الوقت، وتتحول إلى مستثمر ناجح في الفراغ.


