ضحايا للتكنولوجيا… من هم؟

في زمنٍ تتسارع فيه الابتكارات التكنولوجية، ويُنظر إليها على أنها المنقذ الذي أنقذ البشرية من ظلام
الجهل والتخلف، فأصبحت جزءًا لا يتجزأ من حياتنا، وأقحمت ذاتها في كل صغيرة وكبيرة؛ بدايةً من
الهاتف المحمول الذي عبر الحدود والقارات، وصولًا إلى سيارات القيادة الذاتية، والطائرات المسيرة.
وعلى الرغم من النعم التي جاءت بها التكنولوجيا؛ فإنها تحمل بين طياتها العديد من النقم، فهي
بمثابة السيف الذي له حدان، يستدعيه جنود مخصصون ليتمكنوا من استخدامه في أرض المعركة،
فبعض المقاتلين إن استخدموه قتلهم، وأنهى حياتهم؛ لذا، فإن بعض الأشخاص إن استخدموا
التكنولوجيا؛ سيقعون ضحية لها بلا شك، فمن هم هؤلاء؟ ولماذا تقضي عليهم التكنولوجيا؟ وكيف
يحمون أنفسهم من هذا الخطر؟

الوجه المضيء للتكنولوجيا
لا شك أن التكنولوجيا سهلت العديد من المهام، واختصرت كثيراً من الجهد والوقت، وما كان يُنجز في
أعوام، أصبح الآن يتم بضغطة زر واحدة، ولا يقتصر ذلك على مجال بعينه، بل تركت التكنولوجيا
بصمتها في جميع المجالات.
ففي التعليم، أصبح بإمكان طالب في الكويت التعلم من أستاذ في كاليفورنيا، وفي الصحة بدأ الأمر
بالتشخيص بالذكاء الاصطناعي، وصولًا إلى العمليات الجراحية باستخدام الروبوتات الدقيقة، وفي
الاتصالات بإمكان شخص بأقصى شمال الكرة الأرضية الاتصال بآخر في أقصى جنوبها، وفي
التعاملات المالية أصبح الدفع أسهل ويتم بشكل فوري عن طريق تطبيقات الدفع السريع.
حتى في مجال المواصلات، نجد سيارات القيادة الذاتية التي تصل إلى النقطة المحددة لها دون الحاجة
إلى سائق حقيقي، وفي الهندسة، والبرمجة، وشتى مجالات الحياة اليومية، حتى وصل الأمر إلى
شركات ومنازل تدار كلها بالذكاء الاصطناعي على الهاتف المحمول ومن أي مكان بالعالم.

الوجه المظلم للتكنولوجيا

على الرغم من المزايا المتعددة للتكنولوجيا، وتسهيلاتها غير المحدودة في شتى المجالات، فإن لها
وجهاً مظلماً، وجهاً قاتلاً للعقل، ومشتتاً للفكر، حتى أصبح البعض اليوم لا يستطيع اتخاذ قرار بسيط
دون استشارة «جوجل» أو «شات جي بي تي».
حتى المشاعر التي من المفترض أن تكون صادقة، أصبحنا نستعيرها من هذه الأدوات، ونضع بين
خوارزمياتها أسرارنا، فأصبحت تعرف أين نعيش، وماذا نأكل، ومن نحب، وأين نحن الآن، وإلى أين
نتجه! فلم تعد هناك خصوصية؛ لأننا وبكل بساطة تعاملنا مع هذه الوسائل كأصدقاء نثق بها، فأغنتنا
عن العلاقات الحقيقية، وجعلتنا نعيش في عزلة رقمية بعيدة كل البعد عن الحياة، والفطرة، فأصبحنا
نعيش على الهاتف أكثر من البشر، ونتحدث أقل، ونفكر أقل وأقل.
وقبل كل ذلك، أثرت علينا كمسلمين، فضاعت ملامح المستقبل، وتهددت الوظائف، وأغلقت العديد من
أبواب الرزق، وعم الخمول منازلنا، وغمر الكسل أجسادنا، معتمدين على الآلة في كل شيء.

ضحايا التكنولوجيا
للتكنولوجيا العديد من الضحايا، هؤلاء الذي جعلوا التكنولوجيا حياتهم، فاكتفوا بها عن أي شيء،
وكل شيء، حتى عقلهم ذاته؛ كأنه لم يعد موجوداً، فقضوا على أنفسهم بأيديهم تحت ستار هذه الكلمة
الساحرة (التكنولوجيا)، وهؤلاء هم:
1- الذين اعتمدوا على التكنولوجيا في كل شيء، فأصبحوا لا يفكرون، ولا يستطيعون اتخاذ أبسط
القرارات، حتى أنت لا تستطيع استشارتهم في أمر معين دون أن يكون بأيديهم الهاتف ليسألوه ماذا
يفعلون! وأي شيء يقولون!
2- الذين فقدوا قدرتهم على التركيز، هؤلاء الذين سُجنت عقولهم خلف أسوار التكنولوجيا، فلم يعد
لديهم القدرة على التركيز، فأصبحت هواتفهم عضوًا لا يتجزأ من أجسادهم، لا يجلسون، ولا يأكلون،
ولا ينامون إلا عليها، فإذا سُلبت منهم، كأنك سلبت أرواحهم، بل سلب الأرواح حينها أهون عليهم!
3- الذين يقارنون حياتهم بما يرونه على الشاشات، فلا يرضون عن أنفسهم مهما كان لديهم من
نعيم، دائمًا يشعرون بالنقص -وربما العجز- يركضون خلف وهْم الحياة المثالية، يريدون كل شيء، بلا
أي جهد أو مشقة، فغرست التكنولوجيا في نفوسهم: أن بإمكانهم الحصول على أي شيء في لحظة
واحدة، فقط بضغطة واحدة على الزر، ولم تعلم التكنولوجيا أن هؤلاء ربما يحتاجون إلى من يضغط
لهم الزر!

4- الذين عزلوا أنفسهم اجتماعيًا، واستبدلوا هواتفهم المحمولة، ووسائلهم الرقمية، بعائلاتهم
الحقيقية، وجعلوها صديقهم الوحيد، فتآكلت علاقاتهم الحقيقية نتيجة إدمانهم الرقمي، وأصبحت
العزلة مصيرًا لهم، فلا قدرة لديهم على التواصل مع أشخاص حقيقيين، حتى المحاولة نفسها لم تعد
مجدية!
5- الذين يثقون في التكنولوجيا أكثر من أنفسهم، فسلموا لها عقولهم، وظنوا أن الآلة دائمًا أذكى،
فهمّشوا قدراتهم الفطرية؛ التفكير، والتحليل، والإبداع، والتدبر، حتى الشعور ذاته؛ استعاروه من
«شات جي بي تي»، وبحثوا عنه على «جوجل»، ثم نشروه على «فيسبوك» و«تويتر»، فتحولوا
أنفسهم إلى آلة تعمل بلا تفكير، وتتحدث بلا وعي!
– الأطفال الذين يُتركون أمام الشاشات طوال اليوم بلا رقابة ولا توجيه، فتُملي عليهم التكنولوجيا ما
بُرمجت عليه، وتنمو عقولهم تحت تأثير محتوى موجه لا يناسب أعمارهم، ولا يليق بهويتهم، فتتشكل
شخصياتهم بمنأى عن القيم، والدين، والأسرة، والمجتمع، لنحصد بعد ذلك الشوك الذي زرعناه
بأيدينا.
إن التكنولوجيا ليست خيرًا مطلقاً، ولا شراً دائماً، إنها مرآة لاستخدامنا لا أكثر، فمن أحسن استخدامها
أصبحت نعمة بين يديه، ومن أساء استخدامها وقع ضحية لها؛ لذا، يجب استخدامها كأداة تكميلية
لتنمية المهارات الإنسانية، لا كبديل للعقل، وأن نُعلم النشء كيفية استخدامها استخدامًا أمثل، دون
إفراط أو إدمان، لأنها قد تعيد تشكيلنا دون أن نشعر، حينها سنفقد ما يميزنا؛ القدرة على التفكير
والإبداع.

Explore More About Us

You May Also Like To Read

Contact Us

Subscribe to our Newsletter

@2023 – All Right Reserved. Designed and Developed by AATWorld

About Us

Here in the AAT Group, Traders, Businessmen, Manufacturers, Importers, and Exporters get to know each other and cooperate despite the distances, countries, and different languages.

Feature Posts

Newsletters

Never Miss an Offer

Join our mailing list to receive the latest product news and industry updates from AAT World.

@2025  AATWorld  | All rights reserved.Reserved.