غباء “الذكاء الاصطناعي” يهدد سياسة واقتصاد العالم

بقلم: الدكتور جميل القرشي

 

أنا رجل عمري 64 عاماً، أي أنني أمثّل ذلك الجيل الذي عاش العالم بدون أي شيء تقريباً؛ حتى الراديو في أيامنا كان يعمل على البطاريات. وأكتب الآن في مايو 2026، ولكم أن تتخيلوا القفزة التي قفزها العالم خلال هذا الوقت.

بدأت فكرة الذكاء الاصطناعي كلعبة في المختبرات؛ لتمثيل حركة الدمية التي تمشي لوحدها حينما تحرك زنبركاً في ظهرها، فتلفه عدة مرات ثم تتركها لتمشي وحدها بشكل يوحي للمشاهد أنها فعلاً تمشي بمفردها، في أوضح فكرة كوميدية كانت في تلك الأيام مبعثاً للاستملاح.

من أجل تحقيق ذلك، أنفق العالم قرابة عدة مليارات من عام 1950 إلى 2012 لتحقيق ما سُمي بعد ذلك بالـ (الذكاء الاصطناعي). ثم أنفق العالم تقريباً 1.6 تريليون دولار في الفترة ما بين 2013 و2024، ثم انفجر الإنفاق العالمي في عام 2025 ليصل وحده إلى 1.76 تريليون دولار، ثم انفجر مضاعفاً في عام 2026 ليصل حتى الآن إلى 2.59 تريليون دولار.

وإذا جمعنا ذلك كله منذ عام 1950 إلى الآن، فسيصل الناتج إلى قرابة 6 تريليونات دولار. ومن المتوقع أن يصل الرقم إلى ضعف المجموع، أي 12 تريليون دولار بحلول عام 2027 وما بعدها

 

السؤال الملزم هنا: لماذا؟

هل وجد الإنسان ضالته “المنجية” في الذكاء الاصطناعي؟ لمواجهة هذا السؤال، رحت خلال فترة الستة أشهر الماضية أركز على استعمال 6 منصات ذكاء اصطناعي؛ لتحسس قيمة هذا “الخارق”، وأجريت مجموعة من الاختبارات لأجد نتائجَ أعتبرها في تقييمي الشخصي مخزية تماماً.

 

غباء الذكاء الاصطناعي

 

يمكنني أن ألخص نتائج أبحاثي على مدى ستة أشهر بما يلي

 

أولاً: عمى مفرط في التزامن مع الجغرافيا؛ فليس هناك ضبط جغرافي زمني في أي من المنصات الست.

 

ثانياً: عمى التزامن الواقعي؛ فجميع هذه المنصات لا تعرف كم مضى من الوقت بين الجملة التي كتبتها الآن والجملة التي كتبتها بعد أسبوع كامل، فهو يتعامل معي على أنهما كُتبتا متتابعتين دون أي فارق زمني أبداً.

 

ثالثاً: عمى التراكم الكمي للمحادثات؛ فجميع المنصات تبدأ بشكل جميل ثم تدخل حالة من الإغماء التراكمي، فلا تستطيع استحضار المعلومات التي كانت في بداية الحوار إذا كان الحوار طويلاً.

 

رابعاً: التناقض الهائل المدفوع ببرمجة استرضاء المستخدم؛ فقد يعكس تماماً معلومتين متناقضتين لإرضاء المستخدم أثناء الحوارات.

 

خامساً: التحايل المقصود؛ وذلك من خلال استخدام أساليب التوائية للتغطية على عجزه عن معرفة معلومات هامة في سياق الموضوع.

 

سادساً: التوجيه السيئ بل الفاشل؛ وذلك من خلال تتويه الإجراءات وتطويلها، بحيث إن الخطوة التي تحتاج إلى “نقرة واحدة” ستأخذ تقريباً ساعة ونصف من العمل.

 

سابعاً: التحليل السياسي والاقتصادي الفاشل؛ وذلك من خلال إسقاط عناصر مهمة جداً في التحليل، بحيث يعتبرها هو غير مهمة.

النتيجة النهائية

مما رأيته خلال فترة الستة أشهر، أستغرب حقاً كيف دفعت “جوجل” و”مايكروسوفت” وبقية العمالقة أصحاب هذه المنصات كل هذه الأموال لإنتاج هذا المنتج “الغبي“.

لو سُئلت عن تقييمي لهذه المنصات، سأقول جملة واحدة فقط وضميري مرتاح:

هذا أفشل عمل شهده التاريخ البشري وفق أساسيات اقتصاد السوق، وأساسيات الرسملة وسياسة “الاستثمار السياسي-الاقتصادي بعيد المدى“.

لا أنكر أن ما يسمى “الذكاء الاصطناعي” قد نجح بشكل هائل ليلعب دور “الترانزستور الذكي” لأجل آلات صناعية وماكينات خاصة، وهذا لا يمكن أن يُسمى “ذكاءً”، بل هو “توليفة” كانت من قبل تُنفذ من خلال “الميكانيكا” وصارت تُنفذ اليوم من خلال “البرمجة“.

 

ما السبب إذن؟

 

الخداع السياسي-الاقتصادي المقصود هو السبب فقط لا غير؛ فتخطيط مؤسسة القيادة العالمية نجح في “تدوير الأصول” و”حركة المال” لتصب في خططها الخاصة، وهو السبب الكامن وراء ذلك كله.

 

هل سنشهد حقاً ذكاءً اصطناعياً مرضياً للبشر؟

 

وفق ما رأيته، فإن الوصول إلى ذلك قد يحتاج إلى 50 سنة أخرى، وهي الفترة التي لا يمكن لـ “السوق” أن يتحملها؛ فالسوق يحتاج عوائد ونتائج سريعة، وقد صرح أغلب خبراء المال والأعمال والسياسة والاقتصاد بأن النتائج حتى الآن مخيبة جداً للآمال، وأنا أؤيد ذلك شخصياً جداً. بل وأذهب إلى تبيان أن الشريحة المستهدفة من “الذكاء الاصطناعي” هي هي لا يمكن أن تتغير، إنها مجموع سكان الأرض فقط لا غير.

هذا يجعل الشريحة المستهدفة عاجزة تماماً عن الوفاء بنتائج ربحية اقتصادياً ومؤثرة سياسياً كما يتمنى هؤلاء المستثمرون؛ وتعالوا لنجعل الأرقام تحكم:

 

إحصائية هامة جداً

 

مقدار ما أُنفِق من 1950 إلى 2030 (مما تم وما يتوقع أن يكون وفق الخطة): 12.5 تريليون دولار.

عدد سكان العالم: 8.5 مليار انسان.

لو قسمنا رقم الإنفاق على عدد سكان الأرض = 1506 دولارات لكل فرد (حتى المواليد الجدد).

المستثمرون يضعون نسبة 10% إلى 15% (بمتوسط 12.5%) كأرباح متوقعة، بمعنى أن الـ 1506 دولارات المستثمرة لكل فرد ستجني ربحاً يعادل 188.25 دولاراً تقريباً.

لو أضفنا الربح إلى أصل الاستثمار سنحصل على 1694.25 دولاراً لكلّ فرد. وإذا ضربنا هذا الرقم في عدد سكان الأرض، سنحصل على هذا الرقم: (14.06 تريليون دولار أمريكي)؛ أي أن الـ 12.5 تريليون دولار المفترضة يجب أن تنتج 14.06 تريليون دولار.

 

لكن هل هذا حقاً ربح؟ دعونا نرى ذلك بالأرقام

 

لو طرحنا أصل الإنفاق (12.5 تريليون) من الرقم الأخير (14.06 تريليون وكسور)، ستكون النتيجة هي العائد الصافي المستهدف والبالغ 1.56 تريليون دولار. 1.56 تريليون دولار.

الآن، لو قسمنا هذا العائد الصافي (1.56 تريليون دولار) على مدة الرحلة التاريخية البالغة 80 عاماً (منذ 1950 وحتى 2030)، فسيكون الناتج: 19.53 مليار دولار أمريكي تقريباً كمتوسط ربح في السنة الواحدة!

هذا مع ملاحظة افتراض أن جميع أهل الأرض قد استخدموه، وجميع سكان الأرض شاركوا في إنتاج رقم الأرباح هذا، وهو احتمال ضارب في فانتازيا الاقتصاد، بل هو خيال علمي محض.

 

المفاجأة الصادمة؟

 

وفق هذه الحسبة، فإذا أردنا استرجاع رأس المال المستثمر والبالغ 14 تريليون دولار وكسور (الأصل مع أرباح السنة الأولى) بناءً على هذا المعدل السنوي، فإن العالم يحتاج إلى 720 عاماً لإغلاق الدفاتر واستعادة الأموال! هل وصلت الفكرة؟

 

تعالوا لنكتشف الفكرة الأغرب والتي قد لا تُصدق

 

ماذا لو أزلنا من حساباتنا من لا يمكن أن يكون منتجاً أو مستهلكاً حقيقياً في العالم؟ سيخرج نصف سكان العالم تماماً من خانة “المستهلك النهائي” للذكاء الاصطناعي (بين أطفال، وعجزة، ومحرومين من البنية التحتية)، وهذا يجعل العبء مضاعفاً على النصف الثاني القادر، ليتوجب عليه إنفاق وتحمل تماماً “ضعف الرقم” المستهدف منه لتبرير هذه الاستثمارات.

Explore More About Us

You May Also Like To Read

Contact Us

Subscribe to our Newsletter

@2023 – All Right Reserved. Designed and Developed by AATWorld

About Us

Here in the AAT Group, Traders, Businessmen, Manufacturers, Importers, and Exporters get to know each other and cooperate despite the distances, countries, and different languages.

Newsletters

Never Miss an Offer

Join our mailing list to receive the latest product news and industry updates from AAT World.

@2026  AATWorld  | All rights reserved.Reserved.