اقتصاد الصين يفقد زخمه مع تراجع الاستهلاك والاستثمار

على امتداد شهر نوفمبر/تشرين الثاني 2025، بدأت علامات التباطؤ الاقتصادي في الصين أكثر وضوحاً واتساعاً، مع ضعف متزامن في إنفاق المستهلكين، وتراجع الاستثمار، واستمرار أزمة القطاع العقاري، مما زاد الضغوط على بكين لتحقيق توازن أكثر استدامة.

والزخم الاقتصادي الصيني تباطأ على نطاق واسع، في وقت أصبحت فيه الصادرات -رغم قوتها- المحرك شبه الوحيد للنمو، بينما تعاني مكونات داخلية رئيسية من ضغوط متراكمة…

أرقام تعكس تباطؤا واسع النطاق

أظهرت بيانات صادرة عن المكتب الوطني للإحصاء الصيني، أن مبيعات التجزئة -المؤشر الأبرز على إنفاق المستهلكين- سجلت نموا سنويا بنسبة 1.3% في نوفمبر/تشرين الثاني، وهو أدنى مستوى منذ عام 2022، مقارنة بـ2.9% في أكتوبر/تشرين الأول 2025.

كما تباطأ نمو الإنتاج الصناعي إلى 4.8% على أساس سنوي، مقابل 4.9% في الشهر السابق، في حين تعمّق تراجع الاستثمار في الأصول الثابتة إلى 2.6% خلال الفترة من يناير/ كانون الثاني إلى نوفمبر/ تشرين الثاني، مقارنة بانخفاض قدره 1.7% خلال الأشهر العشرة الأولى من العام الحالي.

وفي القطاع العقاري، واصلت الاستثمارات الانكماش الحاد، مسجلة تراجعا بنسبة 15.9% خلال الأشهر ال 11 الأولى من العام 2025، مقابل 14.7% في الفترة حتى أكتوبر/ تشرين الأول، بينما انخفض متوسط أسعار المنازل في 70 مدينة صينية بنسبة 2.8% في نوفمبر/ تشرين الثاني مقارنة بالعام الماضي.

أما معدل البطالة في المناطق الحضرية فاستقر عند 5.1% دون تغيير عن أكتوبر/تشرين الأول 2025.

صادرات قوية تخفي اختلالات داخلية

وحول المفارقة الأساسية في المشهد الاقتصادي الصيني، أعلنت بكين في وقت سابق تحقيق فائض تجاري قياسي بلغ تريليون دولار خلال الأشهر الـ 11 الأولى من العام 2025.

لكن أسعار المنتجين ظلت في المنطقة السلبية لأكثر من 3 سنوات متتالية، مما يعكس ضغوطا انكماشية داخلية متواصلة، ويحدّ من قدرة الاقتصاد على توليد نموّ متوازن.

ونموّ الصين لعام 2025 خالف توقّعات العديد من المحللين، غير أنه استند بدرجة كبيرة إلى الصادرات، في حين ظلت قطاعات مثل الاستثمار والعقارات تمثل نقاط ضعف مزمنة.

الطلب المحلي تحت الضغط

تباطؤ مبيعات التجزئة للعام السادس على التوالي يعكس تراجعا هيكليا في الطلب الاستهلاكي، وهو أطول مسار تباطؤ من نوعه منذ عام 2020.

وبرنامج دعم السلع الاستهلاكية الذي أُطلق عام 2024 أسهم في تقديم الطلب إلى الأمام، مما صعّب الحفاظ على الزخم في الوقت الحالي، في حين يُعد التراجع في الاستثمار من بين أسوأ الانخفاضات المسجلة تاريخيًا في الصين.

وفي هذا السياق، صدر تحذير رئيسة صندوق النقد الدولي من أن الصين “كبيرة جدًا بحيث لا يمكنها الاعتماد على الصادرات وحدها لتحقيق النمو”، وحذّرت من أن هيمنة التصنيع الصيني قد تفاقم التوترات التجارية العالمية، داعية بكين إلى تسريع التحوّل نحو الاستهلاك المحلي صندوق النقد الدولي.

تعهدات رسمية وأولويات طويلة الأمد

القادة الصينيين تعهدوا بإعطاء أولوية لدعم الطلب المحلي في عام 2026، حيث قال مسؤولون في مؤتمر العمل الاقتصادي المركزي إنهم سيعملون على تعزيز الاستهلاك ورفع دخول الأسر.

كما تعهدت السلطات باتخاذ إجراءات لتحقيق الاستقرار في الاستثمار عبر سياسات الحكومة المركزية، وتشجيع الاستحواذ على مخزون المساكن القائمة لتحويلها إلى إسكان ميسّر.

لكن، في المقابل، التوصيات الخاصة بالخطة الخمسية المقبلة لا تزال تضع التكنولوجيا المتقدمة، والتصنيع المتطور، وتعزيز الاكتفاء الصناعي الذاتي في صدارة أولويات الاقتصاد الصيني حتى نهاية العقد، مما يشير إلى استمرار الرهان الإستراتيجي على القدرات الصناعية، رغم التحديات الداخلية المتزايدة.

تواصل معنا

انضم إلى نشرتنا الاخبارية

حقوق الملكية ©AATWorld 2023. جميع الحقوق محفوظة. AATWorld

من نحن

هنا في مجموعة AAT ، يتعرف التجار ورجال الأعمال والمصنعون والمستوردون والمصدرون على بعضهم البعض ويتعاونون على الرغم من المسافات والبلدان واللغات المختلفة.

الاخبار

Newsletters

لا تخسر العروض والفرص التجارية

انضم إلى قائمتنا البريدية لتلقي آخر أخبار المنتجات وتحديثات الصناعة من التجارة العربية الآسيوية

2026@ AATWorld  | جميع الحقوق محفوظة.