يقدم كتاب «مهارات التفكير الابتكاري» للدكتور “محمد عبد الغني حسن هلال” منهجاً علمياً وعملياً لتنمية القدرات الإبداعية، مؤكداً أن الابتكار ليس موهبة فطرية فحسب، بل مهارة قابلة للاكتساب والتطوير.
يقع الكتاب في إطار كتب التنمية الإدارية والذاتية، ويهدف إلى تحرير العقل من قوالب التفكير التقليدية.
وفيما يلي ملخص لأبرز محاور الكتاب وموضوعاته:
فلسفة الابتكار وبناء الأفكار
ينطلق المؤلف من تعريف عميق للابتكار بوصفه «الصوت الذي يأتي من وراء السكون»، مشيراً إلى أن الإبداع غالباً ما يولد من رحم الصراع مع القديم، ولا يجد دائماً ترحيباً فورياً.
يستعرض الكتاب دورة حياة الفكرة المبتكرة، موضحاً السمات التي تجعل فكرة ما قابلة للانتشار والنجاح، مثل: الميزة النسبية (تفوقها على ما سبقها)، والانسجام مع القيم السائدة، والقابلية للتجريب والانتقال.
كما يركز على أهمية «صناعة البيئة الابتكارية» التي تتسم بروح المرح، والتلقائية، والتشجيع على التجريب بعيداً عن الخوف من الخطأ.
العقل البشري وإستراتيجيات العصف الذهني
يخصص الكتاب مساحة مهمة لشرح فسيولوجيا المخ البشري، مفرقاً بين وظائف النصف الأيسر (التحليلي والمنطقي)، والنصف الأيمن (الحدسي والإبداعي)، داعياً إلى التكامل بينهما.
ومن هذا المنطلق، يتناول تقنية «العصف الذهني» (Brainstorming) كأداة محورية لتوليد الأفكار، شارحاً مراحلها الثلاث: التجزئة، وتوليد الأفكار دون نقد، ثم التقويم والاختبار، ويشدد على ضرورة فصل مرحلة إنتاج الأفكار عن مرحلة نقدها لضمان تدفق الإبداع دون قيود رقابية مبكرة.
سمات الشخصية المبدعة
يغوص المؤلف في سيكولوجية المبدعين، محدداً أبرز الخصائص التي تميزهم، ومنها:
الطلاقة والمرونة: القدرة على إنتاج عدد كبير من الأفكار وتغيير زوايا النظر للمشكلة.
الأصالة: تقديم حلول غير مألوفة وجادة.
الحساسية للمشكلات: القدرة على رؤية الخلل أو النقص في مواقف يراها الآخرون عادية.
كما يناقش الدوافع المحركة للإبداع (الشخصية، والاجتماعية، والحاجة لإثبات الذات)، ويفند المعوقات التي تقتل الروح الابتكارية، مثل: الخوف من المجهول، والركون إلى المألوف، والأحكام المسبقة.
النظريات العلمية وتنمية الإبداع
يستند الكتاب إلى تأصيل نظري رصين، مستعرضاً أبرز نظريات الإبداع كنظرية «الترابط»، ونظرية «الجشتالت»، ونموذج «جيلفورد» للتكوين العقلي الذي يحلل عوامل الذكاء والإبداع.
ويختتم الكتاب برؤية تطبيقية حول تنمية الإبداع، داعياً القارئ إلى ممارسة العزلة الإيجابية لتصفية الذهن، والنظر للمشكلات من زوايا متعددة، وتحويل الصراع النفسي أو العملي إلى طاقة إبداعية خلاقة.
الخلاصة: الكتاب دعوة صريحة للتمرد على الروتين الفكري، ويقدم خارطة طريق للمديرين والأفراد لتحويل الأفكار المجردة إلى مشاريع وواقع ملموس يخدم أهدافهم ومجتمعاتهم.


