احذر فخ التخفيضات… 10 قواعد للتسوّق بذكاء

بقلم: عزة مختار

حالة من الهوس تحرك المستهلكين، خاصة من النساء نحو الشراء في مواسم التخفيضات، فتزدحم الأسواق وتمتلئ عربات التسوق بسلع معظمها لا حاجة لهم بها لمجرد الإعلان عن عروض، ويتدافع الكثيرون نحو الشراء ظناً منهم أنهم يوفّرون المال بشراء سلع أكثر بسعر أقل، بينما هم في الحقيقة يهدرون أموالهم لشراء أشياء فوق حاجتهم باقتناء سلع لم يخططوا أساساً لشرائها.

وتشير الدراساتُ العالميَّة والإقليميَّة إلى أن نسب المبيعات في هذه المواسم ترتفع من 30 – 70%؛ ما يعني تنشيط حركة الأسواق التجارية وزيادة نسبة المبيعات.

التسوّق في التصور الإسلامي سلوك يُسأل عنه الإنسان ويحاسَب، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع… وعن ماله من أين اكتسبه؟ وفيمَ أنفقه؟» (رواه الترمذي).

ومن هنا كانت الحاجة إلى جملة من الآداب التي تحمي المسلم من الوقوع في الاستهلاك المنفلت، وتجعل مواسم التخفيضات فرصة للانتفاع لا للاندفاع:

أولاً: اسأل نفسك: لماذا أشتري؟

المسلم لا ينفق لمجرد إشباع الرغبة، وإنما يقصد بماله ما ينفعه وينفع أهله، ويستعين به على طاعة الله، فاجعل سؤالك الأول قبل أي عملية شراء: هل أشتري لحاجة حقيقية، أم لأن السعر منخفض فقط؟

ثانياً: اقتصر على شراء ما تحتاجه فعلياً

من أشهر الخدع التسويقية أن يشعر الإنسان بأنه سيخسر إذا لم يشتر الآن، بينما الحقيقة أنه قد خسر بالفعل إذا اشترى ما لا يحتاج إليه، فبالمنطق الحسابي؛ شراء السلع غير الضرورية لمجرد وجود خصم 50% ليس توفيرًا للنصف الآخر، بل هدرٌ للمال الذي أُنفِق دون داعٍ.

ويُعد هذا السلوك الاستهلاكي نوعًا من التبذير والإسراف؛ (وَلاَ تُبَذِّرْ تَبْذِيراً {26} إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُواْ إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ) (الإسراء).

ثالثاً: ضع ميزانية محددة لا تتجاوزها

التسوّق بكامل الميزانية الشهرية يُغري بالإنفاق العشوائي تحت تأثير العروض الجذابة، وينتهي بنفاد المال قبل نهاية الشهر، والحل أنه قبل دخول السوق في عملية تنظيم سريعة، لأن كل تجاوز في الشراء هو في الحقيقة تأثير سلبي مباشر على التزاماتك المستقبلية.

فالميزانية تحكم الرغبة، أما من يدخل السوق بلا خطة فإنه غالباً يخرج بما لم يكن ينوي شراءه.

رابعاً: قاوم رغبة الشراء تحت التأثير العاطفي

بعض السلع التي تشتريها تحت تأثير العاطفة والحماس، تندم كثيراً في وقت لاحق بعد اقتنائها، فتلوم نفسك لأنك في الحقيقة انبهرت بها ولم تكن في حاجة إليها، ولذلك ينصح المختصون بترك السلعة لأيام قبل شرائها إذا لم تكن ضرورية.

خامساً: تحقق من مصداقية التخفيضات عبر مقارنة الأسعار

ليست كل التخفيضات حقيقية، فقد ترفع بعض الأسعار قبل الموسم ثم تعلن عن خصومات وهمية، وقد رصدت بعض مراكز حماية المستهلك العالمية أن بعض المواقع التجارية الإلكترونية ترفع من أسعار البضائع بشكل متعمد، وتعود لخصم السعر في مواسم التخفيض.

ويعدُّ هذا الأسلوب نوعاً من التحايل والاستغلال لبعض الزبائن، ويمكن تجنب مثل هذه الأساليب بإجراء مقارنات مستمرة للأسعار قبل الإقبال على الشراء.

سادساً: الأولوية للكيف لا للكم

يجب الإتقان في كل شيء؛ (صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْء) (النمل: 88)، فأولوية المسلم في الشراء أو الاقتناء، كما هي أولويته في التصنيع، الجودة لا الكمية، وقد يكون شراء قطعة واحدة متقنة تتحمل وقتاً أكبر، أفضل من 3 قطع أقل سعراً، وأقل جودة.

سابعاً: لا تستدن من أجل الكماليات

من المؤسف التساهل في الاستدانة لأجل كماليات يمكن الاستغناء عنها، كتغيير الهواتف لمجرد التباهي؛ يقول الشيخ يوسف القرضاوي رحمه الله: حين طلب القرآن من المؤمنين أن ينفقوا، لم يطلب إليهم إلا إنفاق بعض ما رزقوا لا كله، ومن أنفق بعض ما يكتسب فقلما يفتقر، ومن شأن هذا التوسط والاعتدال ألا يحوج المسلم إلى الاستدانة، وخصوصاً أن النبي صلى الله عليه وسلم كرهها للمسلم، فإن الدين في نظر الرجل الحر هَم بالليل ومذلة بالنهار، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يستعيذ بالله منه ويقول: «اللهم إني أعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال»، وقال: «أعوذ بالله من الكفر والدين»، فقال رجل: أتعدل الكفر بالدين يا رسول الله؟ قال: نعم».

ثامناً: تذكر حق أسرتك وحق المحتاجين

المال لا يستهلك كله في الكماليات أو حتى الضروريات دون مراعاة الاعتدال، ففيه حقوق للأهل، وحقوق للفقراء، وحقوق للمستقبل؛ (وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ) (الذاريات: 19)، (وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَٰلِكَ قَوَامًا) (الفرقان: 67).

تاسعاً: شكر النعمة بحسن التصرف فيها

حين تحدث الله تعالى عن الشكر، قال تعالى: (اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا ۚ وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ) (سبأ: 13)؛ فظاهر القرآن والسُّنة أن الشكر بعمل الأبدان دون الاقتصار على عمل اللسان، فالشكر بالأفعال عمل الأركان، والشكر بالأقوال عمل اللسان، ومن شكر المال أن ينفق فيما ينفع وأن يحفظه من الضياع، ويتجنب حكم الإسلام فيه بتجنب الإسراف والتقتير، فمن أعظم صور الشكر أن يشعر الإنسان بأن كل ما سينفقه سيسأل عنه يوم القيامة.

عاشراً: اجعل التخفيضات وسيلة لا غاية

التخفيضات فرصة للاستفادة إذا وافقت حاجة قائمة، لكنها تتحول إلى خسارة إذا أصبحت سبباً لشراء ما لا يلزم.

فالعاقل لا يقيس نجاحه بعدد الأكياس التي عاد بها، وإنما بما وفره من ماله، وما أحسن إنفاقه؛ (كُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ) (الأعراف: 31).

فالمشكلة ليست في مسألة التخفيضات، بل في كيفية التعاطي معها، فليس كل ما عليه تخفيض يجب شراؤه، والمسلم الفطن لا يجعل الإعلانات تقود قراراته، بل يقودها ميزان الشرع والعقل، فكل عملية شراء اختبار للأمانة، والحكمة، وحسن التدبير، والإحساس بالمسؤولية عن المال الذي استخلفنا الله فيه.

تواصل معنا

انضم إلى نشرتنا الاخبارية

حقوق الملكية ©AATWorld 2023. جميع الحقوق محفوظة. AATWorld

من نحن

هنا في مجموعة AAT ، يتعرف التجار ورجال الأعمال والمصنعون والمستوردون والمصدرون على بعضهم البعض ويتعاونون على الرغم من المسافات والبلدان واللغات المختلفة.

Newsletters

لا تخسر العروض والفرص التجارية

انضم إلى قائمتنا البريدية لتلقي آخر أخبار المنتجات وتحديثات الصناعة من التجارة العربية الآسيوية

2026@ AATWorld  | جميع الحقوق محفوظة.