حينما تطلب نصيحة من أحدهم لتحديد مسار عملك أو دراستك، سرعان ما تجد جملة «اتبع شغفك» على رأس النصائح، ورغم أهمية الشغف في حياتنا، فإنه وحده لا يغني من جوع، ذلك لأنه شعور متقلب، كما أن السوق لا تدفع لك مقابل ما تحب أن تفعله، بل مقابل الحلول التي تحتاجها للمشكلات التي تواجهها، والقيمة التي يمكنك أن تقدمها؛ لذا فإن الاعتماد على الشغف كمحرك وحيد فخ مهني قد يؤدي إلى الإحباط والبطالة.
إليك 4 إستراتيجيات واقعية لبناء مسار مهني مستقر وناجح
ابدأ ببناء رأس المال المهني
بدلاً من البحث الوهمي عن شغف مفقود، ركز في بداياتك على اكتساب مهارات نادرة ومطلوبة بشدة في سوق العمل، المهارة تسبق الشغف وتصنعه؛ فكلما أصبحت بارعاً ومتقناً لعملك؛ زاد استمتاعك به وتقديرك له، والإتقان من أسس الشريعة، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إنَّ اللهَ يحبُّ إذا عملَ أحدُكم عملاً أنْ يتقنَهُ».
اتبع فضولك وليس شغفك
غالبًا ما يروج إلى الشغف على أنه مصير محتوم يجب اكتشافه؛ الأمر الذي يؤدي إلى ضغط نفسي كبير وغير متحمل، في المقابل نجد الفضول شعوراً هادئاً يفتح لك أبواباً جديدة للتجربة.
ابحث عن المجالات التي تثير اهتمامك وتدفعك لطرح الأسئلة والتعلم المستمر، فهذا الفضول سيقودك لنجاح واستمتاع لم تكن تتوقعه، والله تعالى أمرنا بكثرة التعلم والمعرفة، يقول سبحانه: (وَقُل رَبِّ زِدني عِلمًا) (طه: 114).
افصل هواياتك عن وظيفتك
من أكبر الأخطاء أن تربط قيمتك الإنسانية وشغفك المطلق بمسمى وظيفتك، فليس من الضروري أن يكون مصدر رزقك هو نفسه مصدر متعتك وشغفك، فمن النضج أن تعمل في وظيفة توفر لك الاستقرار المالي والحياة الكريمة، وفي الوقت ذاته تمارس شغفك الحقيقي واهتماماتك كهوايات خارج أوقات العمل الرسمية، يقول تعالى: (فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ ۖ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ) (الملك: 15).
ركز على ما يمكنك تقديمه للعالم
عقلية الشغف تجعلك تدور حول ذاتك وتسأل: ماذا سيقدم لي هذا العمل؟ وكيف سيسعدني؟ بينما عقلية المهني الناجح تجعلك تسأل: ما المشكلة التي سأحلها للآخرين من خلال هذا العمل؟ عندما تركز على تقديم المنفعة وإحداث أثر إيجابي، سيأتيك الرضا والنجاح كتحصيل حاصل، فقيمة الإنسان الحقيقية تقاس بما يقدمه من نفع للآخرين، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «أحبُّ الناسِ إلى اللهِ أنفعُهم للناسِ».
من هنا يتبين أن فخ الشغف يمكن التغلب عليه من خلال بناء رأس المال المهني، واتباع الفضول، وفصل الهوية عن الوظيفة، والتركيز على تقديم المنفعة للآخرين.


