كيف تكون موظفاً ناجحاً؟

بقلم: محمد العبد الله

كشف الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء أن معدل البطالة في الكويت عام 2024م، بلغ 6.6%، يأتي هذا في الوقت الذي تعاني فيه فئة الشباب بين 15 و29 عامًا من بطالة أعمق، تتخطى 14.9%، ووصل بين المراهقين إلى 12.2%، و19.1% في الفئة العمرية 20–24 عاماً، و12.2% في الفئة 25–29 عاماً. وتعتبر المتعلمات الأعلى تأثرًا، إذ بلغت نسبة البطالة بينهن 40.8% مقارنة بنحو 18.7% بين الذكور. وغالبية الخريجين الكويتيين الباحثين عن عمل في القطاع العام لا يبحثون عن عمل بشكل مستمر، بقدر ما هم ينتظرون ترشيحات ديوان الخدمة المدنية. والغريب في أرقام البطالة، أن 66% تقريباً من أعمار المتعطلين الكويتيين الذكور يكون في الفئات؛ التي تبدأ من عمر 30 سنة فأكثر، كاشفة أن هذا الأمر يتطلب المزيد من التوضيح والتفصيل وتوجيه أسئلة برلمانية بحقه. ومن زاوية ورؤية أخرى ليست متعلقة بالبطالة بقدر ما هي متعلقة بالحفاظ على الوظيفة أو الطرق التي تساهم في حصولك وكسبك لها دون معوقات، حتى لا تقع في فخ وطابور البطالة، ولذلك تواصلت مع عدد من خبراء الاقتصاد والاجتماع لتقديم وسائل ناجعة في كيفية الحصول على وظيفة أو الحفاظ عليها.

لا تلتفت لمكائد الخلطاء ورفقاء العمل
أستاذ الاقتصاد الإسلامي في جامعة الكويت سابقاً كمال حطاب، أكّد أن شهادة الجامعة وحدها لا تكفي للحصول على الوظيفة، وإنما لا بد من الدورات التدريبية وشهادات خبرة عمل ميداني أثناء الدراسة في الجامعة والتواصل مع الشركات وأماكن العمل أثناء الدراسة في الجامعة، إضافة إلى زيادة المهارة والتدريب والكفاءة من خلال وجود لغات أجنبي. وأضاف حطاب، أن الطالب أو الطالبة يجب عليه أن يتصور أنه سوف ينافس على المستوى الدولي، وليس على مستوى بلده فقط؛ ما يتطلب زيادة الكفاءة والمهارة إلى أعلى درجة ممكنة، ومواكبة التخصص والتعرف على أحدث ما فيه من تطورات علمية وتكنولوجية وذكاء اصطناعي. وتابع، في حديثه: ينبغي أن يكون الطالب ملمّاً بالقوانين المحيطة بالوظيفة، حريصاً على استيفاء كل المتطلبات القانونية والعلمية والصحية للحصول على الوظيفة. وحول تجنب المعوقات التي تترافق مع الوظيفة، بيّن حطاب أنه لا بد من وجود اتزان نفسي، ونضج شخصي، وشخصية علمية هادئة متوازنة مرنة، قادرة على التأقلم، مع كافة الظروف المرافقة للوظيفة، خاصة ما يحيط بها من تكاليف شاقة. ونبّه أنه مع زيادة الكفاءة سوف تنخفض المشقة إلى أدنى درجة ممكنة، أما المعوّقات النفسية من بعض الزملاء كالحسد والنفاق والتشهير والإساءة، فكل ذلك يمكن أن يتجاهله، ويتوكّل على الله، ويحتسب عند الله، ويدع الحاسد يأكل بعضه بعضاً، والمنافق والمسيء يتلقى جزاء إساءته. كما أشار إلى طريقة الحصول على الترقيات وتجنب المكائد المرافقة، بأن ذلك يكمن في زيادة المهارة والكفاءة والتضحية والعطاء في العمل، وهي الطريق الصحيح للترقية والتقدم، خاصة مع زيادة التطورات العلمية والعملية في مختلف أشكال العمل. وحذّر حطاب من وجود المكائد، فهي موجودة في كافة مرافق العمل البشري، وحيثما وجد البشر فلا بدّ من وجودها، قال تعالى: (وَإِنَّ كَثِيراً مِّنْ الْخُلَطَاء لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ) (ص: 24)، فالآية تنطبق على الشركاء وعلى زملاء العمل في كل شركة أو مؤسسة.

خطورة الاشتباكات مع فريق العمل
بينما أكد مؤسس ورئيس مركز الإستراتيجيات للدراسات والبحوث بالدوحة د. عبد الله الخاطر، أنَّ تعريف النجاح من زاوية الموظف جزء من رؤية المستقبل كعملية بيروقراطية مستمرة، وهذا له قواعده. أما الرؤية الأخرى هي أن الخريجين والشباب هم من يصنع مستقبلهم من خلال الشركات الناشئة والمشاريع لدعم العملية الاقتصادية والنمو الاقتصادي. وبيّن الخاطر أنه في حالة التوظيف لا بد من التفكير في المسار الوظيفي؛ أي اختيار الوظيفة حتى لو كانت أقل مما كان يطمح به؛ لأنها ستقود لسلم وظيفي وخبرات تكون مقدرة بشكل كبير مستقبلاً. وتابع: هناك خياران؛ إما أن تعرفك الوظيفة، أو أن تعرف الوظيفة، مضيفاً أن الفرق عند تعرف الوظيفة المبادرة وأخذ المجازفة المدروسة بعناية ودراية، وهذا يتطلب:
** معرفة جيدة بهياكل المؤسسة وخارطة القوى والمصالح وتشابكها.
** التنفيذ بإتقان ودون إثارة حفيظة الزملاء.
** رفع مستوى المهارة من خلال التعليم المستمر.
** كسب المعرفة والخبرة والخروج من قفص تعريف الوظيفة لتجعلها أوسع وأكبر بتقديم حلول مبتكرة.
** الحرص في تقديم رؤيتك أن تكون دبلوماسياً وعدم تجاوز الحدود.
** كن يقظاً وعارفاً لحاجات زملائك في العمل، وعدم إحراجهم، ودائماً اجعلهم مساهمين في أفكارك واقتراحاتك، واذكر محاسنهم وادعمهم.
واختتم حديثه عن موظف الروتين بالقول: هذا يكفيه اتباع التعليمات والتقيد بها وانتظار الترقيات الدورية.

الإتقان كلمة السر في وظيفة مرموقة
فيما بيّنت الأكاديمية الأردنية “بيان فخري”، أن البطالة أصبحت ظاهرة عالمية تعاني منها كافة دول العالم، مبينة أن التطور التكنولوجي تسبب في تفاقمها، وساهم في تقليل عدد الموظفين لصالح البرامج والمعاملات الإلكترونية. وأضافت أنه مع ذلك ما زال جزء كبير من ظاهرة البطالة هي «البطالة المقنعة»؛ فبالتزامن مع وجود جموع البشر العاطلة عن العمل تبرز شكوى أصحاب العمل بندرة الكفاءات والقدرات أو قلّتها. ونوّهت “فخري” بأن هذا يعكس المشكلة العميقة التي تكمن في نوعية العمل ومستوى الإتقان الذي يقدمه العامل والموظف أثناء تأديته عمله. وتابعت: الإتقان في العمل لا يمكن أن يكون دون وجود تأهيل دقيق وقوي مسبق للعامل قبل دخوله سوق العمل، وكذلك دون وجود الرقابة الذاتية والتقوى والإحسان. وشدّدت على أنه لا دافع للإتقان أكبر من الشعور برقابة الله، خاصّة عندما تضعف مراقبة غيره، ولا شيء يحول بينك وبين التقصير عند الخلوة بنفسك مع العميل أو العمل سوى شعورك بأن الله يحاسبك قبل غيره. واختتمت فخري حديثها قائلة: فالأمانة والرقابة والإحسان والإتقان قيم جوهرية لرفع مستوى العمل والأداء للعمال، وتجعل أصحاب العمل يتمسكون بموظفيهم، والعمال قادرين على المنافسة في سوق العمل للحصول على الفرص الوظيفية، وإثبات وجودهم. كما ستجعل مستوى الإنتاجية عالياً بما يحقق تحسين القوى الاقتصادية ورفعها والمساهمة في تقوية الأعمال وتوسعتها بما يفتح أسواقاً جديدة ويوفّر فرص عمل جديدة لجموع الشباب المقبل على العمل.
اكتشف المزيد عنا

قد ترغب أيضًا في القراءة

تواصل معنا

انضم إلى نشرتنا الاخبارية

حقوق الملكية ©AATWorld 2023. جميع الحقوق محفوظة. AATWorld

من نحن

هنا في مجموعة AAT ، يتعرف التجار ورجال الأعمال والمصنعون والمستوردون والمصدرون على بعضهم البعض ويتعاونون على الرغم من المسافات والبلدان واللغات المختلفة.

Newsletters

لا تخسر العروض والفرص التجارية

انضم إلى قائمتنا البريدية لتلقي آخر أخبار المنتجات وتحديثات الصناعة من التجارة العربية الآسيوية

2026@ AATWorld  | جميع الحقوق محفوظة.